المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٧ - بَرَجَ
بالخير ، لأن البَرَّ واسعٌ . والأقرب أنه أصل مستقل .
قال ابن فارس «ا/١٧٧ » : «أربعة أصول : الصدق ، وحكاية صوت ، وخلاف البحر ، ونبت . فأما الصدق فقولهم : صدق فلان وبرَّ .
ومن ذلك قولهم يَبِرُّ ربَّهُ أي يطيعه ، وهو من الصدق . وأما حكاية الصوت فالعرب تقول : لا يعرف هَرَّاً من بِر ، فالهَرُّ دعاء الغنم ، والبَرُّ الصوت بها إذا سيقت .
والأصل الثالث : خلاف البحر ، وأبَرَّ الرجل : صار في البر وأبْحَرَ صار في البحر .
وأما النبت : فمنه البُرّ وهي الحنطة ، الواحدة بُرَّة . أبرَّت الأرض إذا كثر بُرُّها » .
٢ . البِرُّ:عمل الخير لنفع الآخرين ، قال تعالى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . ولايشترط أن يكون محتاجاً . «الفروق اللغوية/٣١٢ » .
٣ . والبِر : يشمل أنواع الإنفاق والصلة ، قال الإمام زين العابدين×: «ووَجِّه فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ إِنْفَاقِي » «الصحيفة السجادية/١٨٨و١٣٨ » .
ويشمل حسن التعامل ، قال أمير المؤمنين×
«نهج البلاغة: ٤/٨٩ » «ثلاث من أبواب البر : سخاء النفس ، وطيب الكلام ، والصبر على الأذى » .
٤ . وقد وسعه النبي|لكل خير يطمئن به القلب فقال : « يا وابصة : البِرُّ ما اطمأن به الصدر ، والإثم ما تردد في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك » . «قرب الاسناد/٣٢١ »
٥ . وفســـــــروه باللطف قــــــــال الإمام زين العــابدين×:
« فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِـذَاءَ الْبَرِّ اللَّطِيفِ . إِلَى غَايَتِي هَذِه
لَا أَعْدَمُ بِرَّكَ » . «الصحيفة السجادية/١٥٢ » .
بَرَجَ
البُرُوج : القصور ، الواحد : بُرْج ، وبه سمِّي بروج السماء لمنازلها المختصة بها ، قال تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ «البروج:١ » وقال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي جَعَــلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً «الفرقان:٦١ » .
وقوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ «النساء:٧٨ » يصح أن يراد بها بروج في الأرض ، وأن يراد بها بروج النجم ، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الإستعارة ، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير :
ومن هابَ أسبابَ المنايا يَنلنَهُ
ولو نالَ أسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ
وأن تكون البروج في الأرض ، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر : ولو كنتُ في غَمْدَانَ يَحْرُسُ بابُه
أراجيل أحبوشٍ وأسودُ آلفُ
إذاً لأتتني حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي
يَخِبُّ بها هادٍ لِإثْريَ قَائِفُ
وثوب مُبَرَّج : صُوِّرت عليــه بروج واعتبر حســنه . فقيل :
تَبَرَّجَتِ المرأة أي تشبهت به في إظهار المحاسن ، وقيل : ظهرت من برجها أي قصرها . ويدل على ذلك قوله تعـــالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْـــنَ تَبَرُّجَ الْجـــاهِلِيَّــــــــةِ الأولى «الأحزاب:٣٣ » وقوله : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ «النور:٦٠ » .
والبَرَجُ : سعة العين وحسنها ، تشبيهاً بالبرج في الأمرين .
. ملاحظات .
١ . قوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ، أي حتى لو كنتم في بروج مبنية للمحافظة على حياة ساكنيها . فلا علاقة له ببروج السماء .
٢ . جعل تبرج المرأة مشتقاً من البرج لشبهها به في الظهور ، أو لشبهها بمن خرج منه فظهر . وذلك لأنه جعل مادة بَرَجَ أصلاً واحداً ، فهو يريد توحيد أصلها . والصحيح قول ابن فارس «المقاييس: ١/٢٣٨ »: «أصلان:
أحدهما البروز والظهور ، والآخر الوَزَر والملجأ . فمن الأول البَرَج ،