المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٦٣ - بَوَّأَ
وباءَتْ بِبيئةِ سُوءٍ ، أَي بحالِ سُوءٍ .
وفي الحديث : مَن كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه من النار : لِيَنْزِلْ مَنْزِله مِن النار » .
وقال : « وسُمي النكاحُ باءَةً وباءً من المَباءَةِ لأَن الرجل يَتَبَوَّأُ من أَهله أَي يَسْتَمْكِنُ من أَهله ، كما يَتَبَوَّأُ من دارِه . والهاء في الباءة زائدة ، والناسُ يقولون : الباه » .
ويؤيد ما قلناه : أن كل موارد المادة في القرآن يصح تفسيرها بالبيئة والجو المادي والمعنوي ، ولا يصح تفسيرها بالرجوع والمساواة .
فمعنى قوله تعالى : تَبَوَآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً:اختارا بيوتاً في بيئة مناسبة .
ومعنى : باءَ بسخط من اللَّه : تحمل الجو المعنوي من السخط . ومعنى : إِذْ بَوَأْنَا لآبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ:جعلنا بيئة البيت مناسبة ، وأعطيناه لإبراهيم وذريته .
ومعنى : وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ:أورثنا الأرض ، لكنا نختار لسكننا الجنة .
ومعنى : وَبَوَأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَــا قُصُورًا:
جعلناكم في بيئة مناسبة من الأرض .
فعنصر البيئة والجو المادي أو المعنوي داخل في كل استعمالات المادة .
أما معنى المساواة في باءَ ، فليس من البيئة بل من قولهم : باوَأْتُ بين القَتْلى : أَي ساوَيْتُ . وقولهم : هم بَواءٌ أَي أَكْفاءٌ . وفي الحديث : الجِراحاتُ بَواءٌ ، أي مُتَساويةٌ في القِصاص فلا يُؤْخَذُ إلا مِثْلُ جِراحَتِه سَواءً ، وذلك البَواءُ . وكذلك معنى الرجوع في قولك باءَ به ، فهو رجوع معنوي بمعنى تحمل نتيجة عمله وصار عليه وليس رجوعاً حقيقياً .
٢ . ذكر الراغب أربع آيات وردت فيها مادة : بَاءَ ، من بضع عشرة آية .
و منها : قوله تعالى عمن فرَّ من القتال في بدر : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ . «الأنفال: ١٦ » .
ومنها : لمن سرق من الغنائم أو اتهم النبي|بأنه سرق ! أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . «آل عمران: ١٦٣ » .
ومنها : ثلاث آيات في بَوْء اليهود بغضب الله : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ . «البقرة: ٦١ » .
ومنها : على لسان هابيل لأخيه قابيـــل : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ . «المائدة: ٢٨ » .
ومنها : عن قوم هود : خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَـادٍ وَبَوَأَكُمْ فِي الأَرْضِ . «الأعراف: ٧٤ » .
ومنها : تبويئ إبراهيم×مكان البيت : إِذْ بَوَأْنَا لآبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ . «الحج: ٢٦ » .
ومنها : تبويئ بني إسرائيــل : وَلَقَدْ بَوَانَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَأَ صِدْقٍ . «يونس: ٩٣ » .
ومنها : تبويئ المقاتلين أمكنتَهم : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِيــنَ مَقَاعِــــــدَ لِلْقِتَــــــالِ . «آل عمران: ١٢١ » .
ومنها : وعدٌ للمهاجرين الذين فقدوا بيوتهم : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَــــــا ظُلِمُـوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَـــــــــــا حَسَنَةً . «النحل: ٤١ » .
ومنها : وعدٌ للمؤمنين في الآخرة : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـــالِحَـاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًــــــا . نَتَبَوَأُ مِنَ الْجَنَّـــةِ حَيْثُ نَشَاءُ . وروی أنها في المهدي[ وأصحابه .
ومنها : مدحٌ للأنصار : وَالَّذِينَ تَبَوَءُوا الــــدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ . «الحشر: ٩ » .
ومنها : في يوسف× : مَكَّنَّــــا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَأُ