المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١ - أَثَلَ
٣ . أكثر ما ورد الأثر في آثار السابقين : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ . أَكْثَرَ مِنْهُــمْ وَأَشَــدَّ قُـوَةً وَآثَارًا فِي الأرض . وقد يتضمن المكـــــان : فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً . والزمـان والمكان : قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَري . واســتعمل للزمن بعد الأنبيــاء^ : وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا .
وبمعنى دِين الآباء والمعلمين : فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ . وَإنا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ .
وبمعنى الموقف : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا .
وأثَرَ فلانٌ العِلْمَ : أي تَتَبَّعَهُ وتعلمه ورواه ، فهو آثرٌ ، والعلم مأثور ، وواحده أثَرٌ وأثَـارَةٌ : ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ .
٤ . قال الراغب : ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضل ومنه آثرته .
لكن آثر الشئ ليس استعارةً ، بل معناه اتَّبَعَ أثَرَه ، قال تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا .
ومعنى آثره على نفسه : أعطاه الأثر وحرم منه نفسه ، فهو من الأثر أيضاً وليس استعارة ، وإن صار يتضمن معنى التفضيل . ومنه قوله تعالى : قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ . أي أعطاك الأثر دوننا وفضلك .
٥ . أما ثار وأثار ، فهي من ثَوَرَ لا من أَثَرَ . قال تعالى : وَأَثَارُوا الأرض وَعَمَرُوهَا . وقال تعالى : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . وستأتي في ثَوَر .
٦ . قال الخليل «٨/٢٣٦ » : «ذهبت في إثر فلان أي استقفيته ، لا يشتق منه فعل . والمأثرة : المكرمة . لأنها يأثرها قرن عن قرن . ومآثر كل قوم : مساعي آبائهم . والأثير : الكريم تؤثره بفضلك على غيره . له عندنا إثرة . والميثرة ، خفيفة : شبه مرفقة تتخذ للسرج » .
٧ . قال ابن فارس «١/٥٣ »: « والأثير : من الدواب العظيم الأثر في الأرض بخفه أو حافره . ويقولون تدع العين وتطلب الأثر ! يضرب لمن يترك السهولة إلى الصعوبة » .
أَثَلَ
قال تعـالى : ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَئْ ٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . الأثْل : شجر ثابت الأصل ، وشجر متأثل ثابت ثبوته . وتأثل : كذا ثبت ثبوته .
وقوله|في الوصي : غير متأثل مالاً ، أي غير مقتن له ومدخر ، فاستعار التأثل له ، ومنه استعير : نحتُّ أثلته إذا اغتبته .
. ملاحظات .
١ . ورد الأثل في آية واحدة : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَئٍْ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . وسياقها الذم والتقليل من شأن الجنتين البديلتين ، وليس فيها مدح للأثل بالثبوت ، ولا في لفظه دلالة على الثبوت كما فهم الراغب ! وهو شجر عادي يشبه السَّرْو ، وما تزال بقية الجنتين من السدر والأثل في سهل مأرب باليمن ، وقد رأيتهما .
٢ . روي عــــــن النبي| وقـــــــد ســـــــــألـــه بعضـــــــــهم :
« في حجري يتيم وله مال ، أفآكل من ماله ؟ قال : نعم بالمعروف غير متأثل مالاً ، ولا واق مالك بماله » .
«تفسير عبد الرزاق: ١/١٤٨ » .
وقد فسر الراغب التأثل فيه بالثبوت ، لأنه تخيل أن الأثل فيه ثبوت ! لكن معنى تأثل مالاً ملك بستاناً محاطاً بالأثل ، لأنهم يستعملونه سياجاً بدل الحائط ، فمعنى غير متأثل : غير متملك من مال اليتيم . ومعنى ولا واقٍ مالك بماله : أي تجعل الخسارة عليه لتحفظ مالك .