المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٤ - أذَى
أحد : أذُن .
والأصل الآخر : العلم والإعلام . تقول العرب : قد أُذِنْتُ بهذا الأمر أي عَلِمت . وآذنني فلانٌ : أعلمني . والمصدر : الإذن والإيذان » .
فقد رأى ابن فارس أنه لا يمكن إرجاع مشتقات أذن الى الأذن الجارحة ، ولا الى السماع بها ، فقال : إن أذِنَ تأتي بمعنى عَلِم ، وجعلها أصلين : بمعنى الإذن والعلم .
وهو كلامٌ قويٌّ .
٢ . معنى قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحقتْ ، أنها انصاعت بالحق الذي لربها عليه ، ففي تفسير القمي «٢/٤١٣ » : «أي أطاعت ربها وحُقت ، وحَقَّ لها أن تطيع ربها » .
ومعنى قولـــه تعــــالى : إئْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي:لاتجبرني على الذهاب الى الحرب فأفتتن وأكفر . فالإذن فيها بمعنى الإجازة ، وليس فيه معنى السماع .
وقولـــه تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ، وقوله:فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ . بمعنى الإعلان والإعلام ، وليس فيه سماع .
٣ . استعمل الإذن في القرآن بمعانٍ :
منها : إذن الله بوقوع الشئ تكويناً كقوله تعالى : فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ . وَمَا كَأن لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ . يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كل حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا .
ومنها : إذنٌ بمعنى الإجازة ، كقوله : شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ . حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِيݡ .ݥݥ لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
ومنهــا : بمعنى أمر به : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ .
ومنها : تأذَّنَ به بمعنى تعهَّد وأعلن : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
ومنها : آذنه ، بمعنى أقرَّ له : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ .
أذَى
الأذَى : ما يصل إلى الحيوان من الضرر ، إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته ، دنيوياً كان أو أخروياً ، قال تعالى : لاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى «البقرة:٢٦٤ » .
قوله تعالى : فَآذُوهُما «النساء:١٦ » إشارة إلى الضرب . ونحو ذلك في سورة التوبة : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ «التوبة:٦١ » ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى «الأحزاب:٦٩ » وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . «الأنعــام:٣٤ » . وقال : لِمَ تُؤْذُونَنِي
«الصف:٥ » . وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً .
«البقرة: ٢٢٢ » فسمَّى ذلك أذىً باعتبار الشرع ، وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة .
يقال : آذَيْتُهُ أو أَذَيْتُهُ إِيذاءً وأذيَّةً وأذىً . ومنه الآذيّ ، وهو الموج المؤذي لركاب البحر .
. ملاحظات .
١ . يشمل الأذى كل ما يؤذي ، قال الخليل «٣/٥٠و: ٨/٢٠٦ » :
«وكل شئ نحيته عن شئ ، فقد نقحته من أذى . وهو الشئ تتكرهه » .
وقال ابن فارس «١/٧٨ » : «الأذى كل ما تأذيت به ، ورجل أذيٌّ أي شديد التأذي » .
٢ . ذكر القـــــرآن الُمؤْذِينَ لله ورســـوله| : إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وَمَا كَأن لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ .
والمؤذين للمؤمنين والمؤمنات ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا .