المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥٢ - بَيْتٌ
[على] أن مولى القوم يصح نسبته إليهم . كما قال : مولى القوم منهم ، وابنه من أنفسهم .
وبيت الله ، والبيت العتيق : مكة ، قال الله عز وجل : وَلْيَطوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ «الحج: ٢٩ » إن أول بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ «آل عمران: ٩٦ » وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ «البقرة: ١٢٧ » يعني : بيت الله .
وقوله عز وجل : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى «البقرة: ١٨٩ » . إنمــا نزل في قوم كانـــوا يتحاشون أن يستقبلوا بيوتهم بعد إحرامهم ، فنبه تعالى [علی] أن ذلك منافٍ للبر .
وقوله عز وجل : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كل بابٍ سَلامٌ «الرعد: ٢٣ »معناه : بكل نوع من المسار .
وقوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ «النور: ٣٦ » قيل : بيوت النبي|نحو : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ . «الأحزاب: ٥٣ » وقيل : أشـير بقوله : فِي بُيُوتٍ إلى أهل بيته وقومه . وقيل : أشير به إلى القلب .
وقال بعض الحكماء في قول النبي| : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة : إنه أريد به القلب وعني بالكلب الحِرْص ، بدلالة أنه يقال : كَلِبَ فلانٌ إذا أفرط في الحرص ، وقولهم : هو أحرص من كلب .
وقوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ . «الحج: ٢٦ » يعني مكة .
وقالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتــاً فِي الْجَنَّةِ «التحريم: ١١ » أي سهِّل لي فيها مقرّاً .
وَأَوْحَيْنــا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . «يونس: ٨٧ » يعني : المسجد الأقصى .
وقوله عز وجل : فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
«الذاريات: ٣٦ » فقد قيل : إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتاً ، كتسمية نازل القرية : قرية .
والبَيَاتُ والتبْيِيتُ : قصد العدو ليلاً . قال تعالى : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . «الأعراف: ٩٧ » بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ «الأعراف: ٤ » .
والبَيُّوت : ما يفعل بالليل ، قال تعالى : بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ .
«النساء: ٨١ » . يقال لكل فعل دُبِّر فيه بالليل : بُيِّتَ ، قال تعالى : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ . «النساء: ١٠٨ » وعلى ذلك قوله× : لا صيام لمن لم يُبيت الصيام من الليل .
وبَاتَ فلان يفعل كذا : عبارة موضوعة لما يفعل بالليل ، كظلٍّ لما يفعل بالنهار ، وهما من باب العبارات .
. ملاحظات .
١ . البيت في القرآن دائماً فيه عنصر المبيت ، والمسكن عنصر السكن ، والمنزل عنصر النزول من سفر ونحوه .
قال تعــالى : فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ .
«القصص: ٥٨ » . وقال:يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ . «الحشر: ٢ » وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنيى مُنْزَلاً مُبَارَكاً . «المؤمنون: ٢٩ » لَقَدْ كَأن لِسَــــبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ . «سبأ: ١٥ » .
قال الراغب : «ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه » واستدل بقوله تعــالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً . وهو اشتباه ، لأن جعل الخواء لبيوتهم التي باتوا فیها أبلغ منه لمساكنهم أو منازلهم .
٢ . قال الراغب : «وصار أهلُ البيتِ متعارفاً في آل النبيِّ عليه الصلاة والسلام ، ونبه النبي|بقوله : سلمان منا أهل البيت [على] أن مولى القوم يصح نسبته إليهم ، كما قال : مولى القوم منهم ، وابنه من أنفسهم » .
يقصد أن اختصاص آل النبي|بأنهم أهل البيت مجرد عُرف عند المسلمين ، وإلا فهو إسم عام يشمل حتى مواليهم مثل سلمان الفارسي٢ !