المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٨ - إِرَم
خضوعهما : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ .
وهي موحدة لله تعالى تمقت الشرك ، وتكاد تنشق من ادعاء المشركين وتَخِرُّ جبالها هداً . وبذلك استحقت أن تسمى الأرض المباركة .
وخلق الله الإنسان من ترابها ، ونطف ذرياته من غذائها ، وجعل حياتنا فيها تشبه دورة حياة النبات : وَ اللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرض نَبَاتاً ، فالعناصر الستة عشر التي يتركب منها جسم الانسان هي التي يتركب منها تراب الأرض .
وأسكن آدم وأبناءه فيهـــا : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا .
والهدف منها الإعداد للحياة الآخرة : وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإن الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ .
و جعل الطريق الى نيلها عبادة الله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ .
وأراد تعالى أن تبقى معادلة الصراع بين الحق والباطل فيها قائمة ، فلم يسمح أن يعمها الفساد:وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْض .
وسمح أن يتداول حكمها الأبرار والفجار : أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَــا . حتى يحين وعده فيورثها للمؤمنين ويمكن لهم .
٢ . وضع القرآن خمسة عشـر مصطلحاً تتعلق بالأرض ، هي : الخلافة في الأرض ، والباغون في الأرض ، والفرحون في الأرض ، والماشون في الأرض مرحاً وهوناً ، والمستكبرون والمستضعفون والعالون في الأرض ، والمثَّاقلون الى الأرض ،
والتمكين في الأرض ، والإستقرار في الأرض ، والهجرة في الأرض ، والوارثون للأرض ، والأرض المباركة والمقدسة ، وأدنى الأرض وأقصاها ، والسير في الأرض ، والضرب والإنتشار
في الأرض ، والإسكان والإستعمار في الأرض .
٣ . الأرض الأريضة : أي الأرض الحسنة بنبتها أو بغيره . والأرضة : حشرة في الأرض ، والجدران ، والخشب ، والكتب ، وغيرها .
أَرِيك
الأريكة : حَجَلَة «أشبه بالغرفة » على سرير ، جمعها أرائك . وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك وهو شجرة ، أو لكونها مكاناً للإقامة من قولهم : أَرَكَ بالمكان أروكاً ، وأصل الأروك الإقامة على رعي الأراك ، ثم تجوز به في غيره من الإقامات .
. ملاحظات .
١ . الأريكة : السرير أو الكرسي الموضوع في حجلة
أو مقصورة وقد جعلهما الخليل أريكة ، قال «٥/٤٠٤ » :
« الأريكة : سرير في حجلة ، فالحجلة والسرير أريكة » .
ولايصح قولهم إنها سميت أريكة لأنها صنعت من شجر الأراك . والصحيح أنها من الأروك وهو المقام المريح ، وقد استعملت في القرآن لكراسٍ ذات جلسة مريحة ، في قوله تعــــالى : مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْســـاً وَلا زَمْهَرِيراً «الإنســان: ١٣ » عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ .
«المطفّفين: ٢٣ » .
٢ . عبَّر النبي|بالأريكة عن كرسي الحكم بعده فقال : «لا ألفينَّ أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه ، فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه » !
وقد صححه النقاد ، وهو من إخباره بالمغيبات بما حدث بعده ، حيث منعوا تدوين السنة والتحديث عن النبي| ! راجع : ألف سؤال وإشكال: ٢/٤٢ .
إِرَم