المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٥ - بَدَأَ
من البِدء . وكذلك قول العرب : إفعــــل ما بدا لك . لايعني ما ظهر لك ، بل ما أحببت .
٢ . اتضح أن البِدَاء لا يعني أن الشئ لم يكن ظاهراً فظهر ، فلا يصح الإشكال على من يقول : بدا لله تعالى ، بأنه ينسب اليه تعالى أنه لم يكن عالماً بالشئ ثم علمه ، معاذ الله ، بل معناه القرار ، وليس الظهور بعد خفاء .
فالتشنيع علينا لقولنا بالبداء ، مغرضٌ ، أو ناتجٌ عن عدم فهم معنى البداء !
قال الإمام الصادق×: «ما بدا لله في شئ ، إلا كان في علمه قبل أن يبدو له » . «الكافي: ١/١٤٨ » .
وحقيقة البداء : أن يكون الأمر جارياً في مسار فيقرر الله تعالى ما لم يكن في حسبان الناظر .
وقد روى البخاري «٤/١٤٦ » عن النبي|نفس هذا المعنى ، قال : « إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع ، بدا لله عز وجل أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً » .
وفي مصنف عبد الرزاق «٤/١٢٥ » : « فصالح النبي اليهود على أنكم تكفونا العمل ولكن شطر الثمر على أن أقركم ، ما بدا لله ورسوله » .
وفي مجمع الزوائد «٨/٨ » : «حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها فعلت » .
بَدَأَ
يقال : بَدَأْتُ بكذا وأَبْدَأْتُ وابْتَدَأْتُ : أي قدَّمت . والبَدْءُ والإبتداء : تقديم الشئ على غيره ضرباً من التقديم .
قـــال تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ «السجدة:٧ » وقال تعالى : كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ «العنكبوت:٢٠ » اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ «يونس:٣٤ » كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ «الأعراف:٢٩ » .
ومَبْدَأُ الشئ : هو الذي منه يتركب أو منه يكون . فالحروف مبدأ الكلام ، والخشب مبدأ الباب والسرير ، والنواة مبدأ