المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥٤ - بَؤُسَ
النميمة الموقعة في البلية ، والجمع : المآبر .
. ملاحظات .
خلط الراغب بين بَأَرَ ، وأَبَرَ ، وهما مادتان ومعناهما مختلف . فأبر منه الإبرة ، والتأبير ، وبأر منه البئر والبؤرة . ولم يرد أبر في القرآن ، لذا لا نطيل في فروعهما .
بَؤُسَ
البُؤْسُ والبَأْسُ والبَأْسَاءُ : الشدة والمكروه ، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر ، والبأس والبأساء في النكاية ، نحو : وَاللَّه أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا . «النساء: ٨٤ » فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ «الأنعام: ٤٢ » وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . «البقرة: ١٧٧ » . وقال تعالى : بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
«الحشر: ١٤ » .
وقد بَؤُسَ يَبْؤُسُ ، وبِعَذابٍ بَئِيسٍ . «الأعراف: ١٦٥ » فعيل من البأس أو من البؤس : فَلا تَبْتَئِسْ «هـود: ٣٦ » أي لاتلزم البؤس ولا تحزن . وفي الخبر أنه× : كان يكره البُؤْسَ والتبَاؤُسَ والتبَؤُّسَ . أي الضراعة للفقر ، أو أن يجعل نفسه ذليلاً ، ويتكلف ذلك جميعاً .
وبِئْسَ : كلمة تستعمل في جميع المذام ، كما أن نِعْمَ تستعمل في جميع الممادح . ويرفعان ما فيه الألف واللام ، أو مضافاً إلى ما فيه الألف واللام ، نحو : بئس الرجل زيد ، وبئس غلام الرجل زيد . وينصبان النكرة نحو : بئس رجلاً . ولَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ . «المائدة: ٧٩ » أي شيئاً يفعلونه . قال تعالى : وَبِئْسَ الْقَرارُ «إبراهيم: ٢٩ » فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ «النحـــل: ٢٩ » بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا «الكهـف: ٥٠ » لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ . «المائدة: ٦٣ » .
وأصل : بِئْسَ:بَئِسَ ، وهو من البؤس .
. ملاحظات .
١ . قال الله تعــالى : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا . «البقرة: ١٧٧ » .
والبأساء من البُؤس وهو الفقر . والضراء من الضُّرّ كالمرض . وحين البأس كالحرب . فهي ثلاثة أحوال ، لكن الراغب وبعض اللغويين خلط البؤس والبأس والبأساء ، فقال : «البُؤْسُ والبَأْسُ والبَأْسَاءُ : الشدة والمكروه ، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر ، والبأس والبأساء في النكاية » .
فكيف يكون البؤس والبأساء في الحرب أكثر وهو الفقر ، وأين الشاهد عليه من كلام العرب ، أو قول اللغويين ؟
ولعل اشتباه الراغب جاء من عبارة ابن فارس «١/٣٢٨ » قال : « الباء والهمزة والسين ، أصلٌ واحد : الشدة وما ضارعها . فالبأس الشدة في الحرب ، ورجل ذو بأس وبئيس أي شجاع ، وقد بأَسَ بأْساً ، فإن نعته بالبؤس قلت بؤوس . والبؤس : الشدة في العيش . والمبتئس : المفتعل من الكراهة والحزن » .
فلم يخلط ابن فارس البؤس والبأساء وهما الفقر ، بالبأس وهو الشجاعة والشدة في الحرب ، كما فعل الراغب . بل لم يذكر ابن فارس البأساء أبداً !
ولعل الراغب اعتمد على ما ذكره الخليل «٧/٣١٦ » قال : «البأس : الحرب . ورجل بَئِسٌ قد بَؤُسَ بَأسُهُ ، أي شجاع . والبأساء : إسم للحرب والمشقة والضرر » .
لكن لايمكن قبول أن البأساء إسم للحرب لأنها من البؤس وهو الفقر وليست من البأس ، بل هي في الآية قسيم البأس وهي الحرب . ولعل في نسخة العين خطأً ، وصحيحها البأس فصحفت عنها بالبأساء .
ولم أجد استعمال البأساء في الحرب أبداً ، ففي تفسير القمي «١/٦٤ » : «في الجوع والعطش والخوف والمرض .