المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩٩ - بَحْر
حدود الشرع والأدب . قال تعالى : بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ . أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ .
وقد سمي فَجْر النهار فجراً ، لأنه نور ينفجر من الظلام ويطلع منه ، قال تعالى : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ .
بَحَثَ
البحث : الكشف والطلب ، يقال بحثت عن الأمر وبحثت كذا ، قال الله تعالى : فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ . وقيل : بحثت الناقة الأرض برجلها في السير إذا شدَّدَت الوطأ ، تشبيهاً بذلك .
. ملاحظات .
قال الخليل «٣/٢٠٧ » : «البحث : طلبك شيئاً في التراب . وسؤالك مستخبراً . تقول : أستبحث عنه وأبحث ، وهو يبحث بحثاً . والبَحُوث من الإبل التي إذا سارت بحثت التراب بأيديها آخراً آخراً ، ترمي به إلى خلفها » .
أي تحثو التراب بيديها الى خلفها ، تفعل ذلك باستمرار . فليس في البحث معنى الكشف كما تخيل الراغب ، بل هو استكشاف بهدف الكشف .
ولم ترد في القرآن إلا في : بَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرض . وذكر اللغويون أن أصلها البحث في التراب ، ثم استعملت بمعنى التفتيش والإستكشاف .
بَحْر
أصل البحر : كل مكان واسع جامع للماء الكثير ، هذا هو الأصل ، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة ( !) فيقال بحرت كذا أوسعته سعة البحر تشبيهاً به .
ومنه بَحَرْتُ البعير شققت أذنه شقاً واسعاً ، ومنه سميت البَحِيرَة ، قال تعالى : مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن ، شقوا أذنها فيُسِيِّبُوها ، فلا تركب ولا يحمل عليها .
وسموا كل متوسع في شئ بحراً ، حتى قالوا فرس بحر باعتبار سعة جريه . وقال|في فرس ركبه : وجدته بحراً . وللمتوسع في علمه : بحر ، وقد تبحر : أي توسع في كذا ، والتبحر في العلم : التوسع . واعتبر من البحر تارة ملوحته ، فقيل ماء بحراني أي مالح ، وقد أبحر الماء ، قال الشاعر : وقد عادَ ماءُ الأرضِ بَحْرَاً فَزَادَنِي
إلى مَرَضي أن أُبْحِرَ المَشْـرَبَ العَذْبَا
وقال بعضهم : البحر يقال في الأصل للماء المالح دون العذب ، وقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ، إنما سمى العذب بحراً لكونه مع الملح ، كما يقال للشمس والقمر : قمران .
وقيل للسحاب الذي كثر ماؤه : بنات بحر . وقوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، قيل أراد في البوادي والأرياف لافيما بين الماء . وقولهم : لقيته صَحْرَةً بَحْرَة ، أي ظاهراً حيث لا بناء يستره .
. ملاحظات .
اختلفوا في سبب تسمية البحر والبحِيرة . وجعله الجوهري «٢/٥٨٥ » من السعة والعمق وجعل الخليل
«٣/٢١٩ » اليَمَّ البحر الذي لا يدرك قعره ولا شطاه . «٨/٤٣١ » . وأخذ به الراغب .
والأسباب التي ذكروها غير مقنعة لأن في لفظ البحر
عناصر أخرى ، فقد قالت العرب للأحمق والكذاب :
البــــاحــــر ، لأنه إذا تكـلـــــم بُحِرَ وبقي كالمبهــــوت
«القاموس: ١/٣٦٨ » .
والعنصر المؤكد في أصل تسميته : الماء والسعة ، وهي سعة نسبية ، لأن العرب يسمون النهر بحراً ، قال تعالى : وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ . مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ . فعبر عن العذب بالبحر