المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥٣ - بِئْرٌ
لكن عرفت في «آل وأهل » أن آل محمد وأهل بيته^ مهما كان واسعاً في اللغة فقد صح عند الجميع أن النبي|جعله مصطلحاً خاصاً لأهله ، فأدار عليهم الكساء وحصرأهل بيته فيهم ، ومنع أم سلمة من الدخول معهم ، وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين^فلا يجوز الزيادة فيهم ولا النقيصة .
وقد حرص رواة السلطة على الهرب من المصطلح النبوي ، وتوسیع أهل بيت النبي|لیشمل الأمة كلها . وهذا ظلم فاضح لأهل البيت النبوي^ !
بَادَ
قال عز وجل : ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً . «الكهف: ٣٥ » يقال : بَادَ الشئ يَبِيدُ بَيَاداً ، إذا تفرق وتوزع في البَيْدَاء ، أي المفازة . وجمع البيداء : بِيد . وأتان بَيْدَانَة : تسكن البادية البيداء .
. ملاحظات .
استعمل القرآن بادَ بمعنى فنيَ في هذه الآية فقط . وبمعنى كانوا في البادية : يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعرَابِ .
«الأحزاب: ٢٠ » وبمعنى ساكن البادية : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ . «الحج: ٢٥ » .
بَوَرَ
البَوَار : فَرْطُ الكساد ، ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كما قيل : كَسَدَ حتى فَسَدَ . عُبر بالبوار عن الهلاك ، يقال : بَارَ الشئ يَبُورُ بَوَاراً وبَوْراً . قال عز وجل : تِجارَةً لَنْ تَبُورَ «فاطر: ٢٩ » وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ . «فاطر: ١٠ » وروي : نعوذ بالله من بَوَار الأيِّم .
وقال عز وجل : وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . «إبراهيم: ٢٨ » ويقال : رجل حائر بَائِر ، وقوم حُور بُور . وقال عز وجل : حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً . «الفرقان: ١٨ » أي هلكى ، جمع : بَائِر . وقيل : بل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع ، فيقال : رجل بور وقوم بور ، وقال الشاعر :
يا رسولَ المليك إنَّ لساني
راتقٌ ما فتقتُ إذْ أنا بُورُ
وبَارَ الفحل الناقة : إذا تشمَّمها اللاقح هي أم لا . ثم يستعار ذلك للإختبارفيقال:بُرْتُ كذا ، أي اختبرته .
. ملاحظات .
١ . فسر بعض اللغويين البوار بالهلاك ، وأجاد الراغب ففسره بفرط الكساد ، وهو أعم من الهلاك والكساد . على أن من فسرها بالهلاك لا يقصد الفناء أيضاً ، لأن الآية نصت على أنه بمعنى دخول النار ، قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ . «إبراهيم: ٢٨ » .
وكذلك الآيات الأربع الأخرى التي ورد فيها : وَكَانُوا قَوْمًا بُوراً . «الفرقـان: ١٨ » وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً . «الفتــح: ١٢ »
وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ . «فاطر: ١٠ » يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ .
«فاطر: ٢٩ » .
٢ . جعل الراغب بَوَرَ أصلاً واحداً ، ولم يستطع أن يُرجع اليها : بار الفحل الناقة بمعنى شمها واختبرها ، فجعله استعارة . والصحيح أن بار وبَوَرَ بمعنى اختبر ، أصل مستقل . قال ابن منظور «٦/١١٨ » : «بارَهُ يَبُورُه بَوْراً : جَرَّبَه واختبَرَه ، ومنه الحديث : كُنَّا نَبُوِّرُ أوْلادَنا بحُبِّ عليِّ رضيَ اللهُ عنه » . أي نختبر أنهم أولاد حلال بحبهم لعلي× .
بِئْرٌ
قال عز وجل : وَبِئْرٍ مُعَطلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . «الحج: ٤٥ » وأصله الهمز ، يقال : بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرْتُ بُؤْرَة ، أي حفيرة .
ومنه اشتق المِئْبَر ، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مرَّ عليها ، ويقال لها : المغواة . وعُبِّرَ بها عن