المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٢٣ - بَطَنَ
جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ .
بَطَنَ
أصل البَطْن : الجارحة ، وجمعه بُطُون ، قال تعالى : وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ «النجم:٣٢ »
وقد بَطَنْتُهُ : أصبت بطنه .
والبَطْن : خلاف الظهر في كل شئ ، ويقال للجهة السفلى بَطْنٌ وللجهة العليا ظهر ، وبه شُبِّهَ بطن الأمر ، وبطن الوادي .
والبطن من العرب : اعتباراً بأنهم كشخص واحد ، وأن كل قبيلة منهم كعضو : بطن وفخذ وكاهل .
وعلى هذا الإعتبار قال الشاعر :
النّاس جِسْمٌ وإمامُ الهُدَى
رأسٌ وأنتَ العينُ في الرأسِ
ويقال لكل غامض بطن ، ولكل ظاهر ظهر . ومنه : بُطْنَان القِدْرِ وظَهْرَانُها .
ويقال لما تدركه الحاسة : ظاهر ، ولما يخفى عنها : باطن . قال عز وجل : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ «الأنعام:١٢٠ » ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ «الأنعام:١٥١ » .
والبَطِين : العظيم البطن ، والبَطِنُ : الكثير الأكل ، والمِبْطَان : الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه .
والبِطْنَة : كثرة الأكل ، وقيل : البطنة تُذهب الفطنة . وقد بَطِنَ الرجل بَطَناً : إذا أَشِرَ من الشبع ومن كثرة الأكل . وقد بَطِنَ الرجل : عظم بطنه ، ومُبَطن : خميص البطن ، وبَطَنَ الإنسان : أصيب بطنه ، ومنه : رجل مَبْطُون : عليل البطن .
والبِطانَة : خلاف الظهارة ، وبَطنْتُ ثوبي بآخر : جعلته تحته . وقد بَطَنَ فلان بفلان بُطُوناً .
وتستعار البِطَانَةُ لمن تختصه بالإطلاع على باطن أمرك ، قال عـز وجـل : لا تَتَّخِـذُوا بِطـــانَةً مِنْ دُونِكُمْ «آل عمــران:١١٨ » أي مختصاً بكم يستبطن أموركم ، وذلك استعارة من بطانة الثوب ، بدلالة قولهم : لبست فلاناً إذا اختصصته ، وفلان شعاري ودثاري .
وروي عنه|أنه قال : ما بعث الله من نبيٍّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضُّه عليه ، وبطانة تأمره بالشرِّ وتحثُّه عليه .
والبِطان : حِزَامٌ يشد على البطن ، وجمعه : أَبْطِنَة وبُطُن . والأَبْطَنَان : عرقان يمرَّان على البطن . والبُطين : نجم هو بطن الحمل . والتَبَطن : دخول في باطن الأمر .
والظاهر والباطن في صفات الله تعالى : لا يقالان إلا مزدوجين ، كالأول والآخر ، فالظاهر قيل : إشارة إلى معرفتنا البديهية ، فإن الفطرة تقتضي في كل ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود ، كما قال : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ «الزخرف:٨٤ » ولذلك قال بعض الحكماء : مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه .
والبَاطِن : إشارة إلى معرفته الحقيقية ، وهي التي أشار إليها
أبو بكر ٢ بقوله : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته .
وقيل : ظاهر بآياته باطن بذاته ، وقيل : ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها ، باطن من أن يحاط به ، كما قـــال عــز وجـــل : لا تُدْرِكُـــهُ الْأَبْصـــــــارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ «الأنعام:١٠٣ » . وقد روي عن أمير المؤمنين ٢ ما دل على تفسير اللفظتين حيث قال : تجلى لعباده من غير أن رأوه ، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم . ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر .
وقوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً «لقمان:٢٠ » قيل الظاهرة النبوة الباطنة بالعقل ، وقيل الظاهرة المحسوسات ، والباطنة : المعقولات . وقيل : الظاهرة النصرة على الأعداء بالناس ، والباطنة النصرة بالملائكة .