المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٨٨ - ثَنَيَ
وفى كل منها خلاف » .
ثم ردَّ الإشكالات على دلالتها على الترتيب والتراخي . ورد قولَ الطبري بأنها بمعنى هنالك في قوله تعالى : أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ . وقال : «هذا وهم . اشتبه عليه ثُم المضمومة الثاء بالمفتوحة » .
ثم قال عن ثَمَّ بالفتح : «إسم يشار به إلى المكان البعيد نحو : وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ . وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غُلِّط من أعربه مفعولاً لرأيت في قوله تعالى : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ . ولا يتقدمه حرف التنبيه ، ولا يتأخر عنه كاف الخطاب » .
٢ . معنى : « كنا أَهْلَ ثُمِّهِ ورُمِّهِ » الذي جاء في كلام الراغب : «كنا أهل تربيته ، والمتولين لجمع أمره ، وإصلاح شأنه » . «الفائق للزمخشري: ١/١٥٤ » .
ثَمَنٌ
قوله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ . «يوسف: ٢٠ » الثَّمَنُ : إسم لما يأخذه البائع في مقابلة البيع ، عيناً كان أو سلعة . وكل ما يحصل عوضاً عن شئ فهو ثمنه . قال تعالى : إن الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنـــاً قَلِيلًا . «آل عمـــران: ٧٧ » . وقال تعــالى : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ الله ثَمَنـــاً قَلِيلًا . «النحل: ٩٥ » . وقال : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنــــاً قَلِيلًا . «البقرة: ٤١ » .
وأَثْمَنْتُ الرجل بمتاعه وأَثْمَنْتُ لَهُ : أكثرت له الثمن . وشئ ثَمِين : كثير الثمن . والثَّمَانِيَة والثَّمَانُون والثُّمُن في العدد ، معروف .
ويقال ثَمَّنْتُهُ : كنت له ثامناً ، أو أخذت ثمن ماله ، وقال
عز وجل : سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . «الكهف: ٢٢ »
وقــال تعالى : عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمـــــانِيَ حِجَجٍ . «القصص: ٢٧ » . والثَّمِين : الثُّمْن ، قال الشاعر : فما صَار لي في القَسْمِ إلا ثَمِينُهَا
وقوله تعالى : فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ . «النساء: ١٢ » .
ثَنَيَ
الثَّنْي والإثنان : أصل لمتصرفات هذه الكلمة ، ويقال ذلك باعتبار العدد ، أو باعتبار التكرير الموجود فيه ، أو باعتبارهما معاً . قال الله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ . «التوبة: ٤٠ » اثْنَتا عَشْـــرَةَ عَيْنـــاً . «البقــرة: ٦٠ » . وقـال : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُبـــــاعَ .
«النساء: ٣ » .
فيقال ثَنَّيْتُهُ تَثْنِيَة : كنت له ثانياً ، أو أخذت نصف ماله ، أو ضممت إليه ما صار به اثنين .
والثِّنْيُ : مايعاد مرتين ، قال× : لاثِنْيَ في الصدقة ، أي لاتؤخذ في السنة مرتين . قال الشاعر :
لقد كانت مَلامَتُهَا ثَنِىَّا
وامرأة ثِنْيٌ : ولدت اثنين ، والولد يقال له : ثِنْيٌ . وحلف يميناً فيها ثُنْيَا وثَنْوَى وثَنِيَّة ومَثْنَوِيَّة . ويقال لِلَاوِي الشئ : قد ثَناه ، نحو قوله تعالى : أَلا إنهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ «هود: ٥ » وقراءة ابن عباس : يَثْنَوْنَى صدورهم ، من : اثْنَوْنَيْتُ .
وقوله عـز وجل : ثانِيَ عِطْفِهِ . «الحج: ٩ » وذلك عبـــارة عن التنكر والإعراض ، نحو : لوى شدقه . وَنَأى بِجانِبِهِ . «الإسراء: ٨٣ » .
والثَّنِيُّ من الشاة : ما دخل في السنة الثانية ، وما سقطت ثنيته من البعيروقد أَثْنَى .
وثَنَيْتُ الشئ أَثْنِيهِ : عقدته بثنايين غير مهموز ، قيل وإنما لم يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية ، ولم يبن عليه لفظ الواحد .
والمُثَنَّاة : ما ثني من طرف الزمام . والثُّنْيَان الذي يثنى به إذا عُدَّ السادات . وفلان ثَنِيَّة أهل بيته : كناية عن قصور منزلته فيهم .
والثَّنِيَّة من الجبل : ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدور ، فكأنه يثني السير .
والثَّنِية من السن : تشبيهاً بالثنية من الجبل في الهيئة