المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٣ - بَقِيَ
لأنها تبقر الأرض وليس بشئ » .
وقال الجوهري «٢/٥٩٤ » : « التبقر : التوسع في العلم والمال . وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب٢ الباقر ، لتبقره في العلم » .
وقال الزبيدي «٦/١٠٥ » : «وفي اللسان : لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه . قلت : وقد ورد في بعض الآثار عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي|قال له : يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين يقال له محمد ، يبقر العلم بقراً ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام . خرَّجه أئمة النسب » .
٢ . ذُكر البَقَر في القرآن بضع مرات ، أشهرها بقرة بني إسرائيل التي سميت بها أطول سورة في القرآن ، وهي مثلٌ لجهل البشر وجدلهم في الأمر الإلهي : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُـوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً . . الآيات .
ومنهــــا البقرات الســــبع في منــــام فرعـــــون : وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ
سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ .. الى آخر الآيات .
بَقَلَ
قوله تعالى : بَقْلِها وَقِثَّائِها «البقرة:٦١ » : البَقْلُ : ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء .
وقد اشتق من لفظه لفظُ الفعل فقيل : بَقَل ، أي نبت ، وبَقَل وجه الصبي تشبيهاً به ، وكذا بَقَلَ ناب البعير ، قاله ابن السكِّيت . وأَبْقَلَ المكان : صار ذا بقل فهو مُبْقِلٌ ، وبَقَلْتُ البقل جززته ، والمَبْقَلَة موضعه .
. ملاحظات .
١ . ورد البقل في آية واحدة في القرآن : فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَــــا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَــــا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا «البقرة: ٦١ » .
٢ . لايصح تعريف الراغب للبقل ، وقد ذكر علماء النبات أن العائلة البقولية تعتبر من أكبر العائلات النباتية ، فهي تضم نحو٦٩٠جنساً وحوالي ١٨٠٠ نوعاً .
وعَرَّفَ الخليل البقل «٥/١٧٠ » بأنه : «ما ليس بشجر دَقَّ ولا جَلَّ . وابتقل القوم إذا رعوا البقل . وأبقلت الأرض فهي مبقلة أي أنبتت البقل . ويقال للأمرد إذا خرج وجهه : قد بقل وجهه . وباقل : إسم رجل يوصف بالعَيِّ » .
بَقِيَ
البَقَاء : ثبات الشئ على حاله الأولى وهو يضاد الفناء ، وقد بَقِيَ بَقَاءً . وقيل بَقَيَ في الماضي موضع بَقِيَ ، وفي الحديث : بَقَيْنَا رسول الله ، أي انتظرناه وترصدنا له مدة كثيرة . والباقي ضربان : باق بنفسه لا إلى مدة وهو الباري تعالى ، ولا يصح عليه الفناء ، وباقٍ بغيره وهو ما عداه ، ويصح عليه الفناء .
والباقي بالله ضربان : باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه ، كبقاء الأجرام السماوية . وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه كالإنسان والحيوان . وكذا في الآخرة ، باق بشخصه كأهل الجنة ، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدة كما قال عز وجل : خالِدِينَ فِيها «البقرة:١٦٢ » .
والآخر : بنوعه وجنسه كما روي عن النبي : إن ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها .
ولكون ما في الآخرة دائماً قال الله عز وجل : وَما عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأَبْقى «القصص:٦٠ » .
وقولـه تعالى : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ «الكهف:٤٦ » أي مـــا يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال ، وقد فُسِّربأنها الصلوات الخمس ، وقيل : سبحان الله والحمد لله ، والصحيح أنها