المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩١ - أيَّانَ
منزلة . وإما أن يتحراه لطلب محمدة . وإما أن يتحراه للفضيلة ، وهو أن يكون ذلك الشئ فاضلاً في نفسه ، وذلك أشرف المنازل .
فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، «آل عمــران:١١٠ » رفعهم عن هذه المنزلة ، ونبه [على] أنه لا يعمهم بالعذاب ، وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . «الأنفال:٣٢ » .
وقيل : الآيات إشارة إلى الأدلة ، ونبه[على] أنه يقتصر معهم على الأدلة ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به في قوله عز وجل : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ «العنكبوت:٥٤ » .
وفي بناء آية ثلاثة أقوال ، قيل : هي فَعْلَة ، وحق مثلها أن يكون لامه معلّا دون عينه ، نحو حياة ونواة ، لكن صُحِّحَ لامُهُ لوقوع الياء قبلها ، نحو : راية . وقيل : هي فَعْلَة إلا أنها قُلِبَتْ كراهة التضعيف ، كطائي في طيئ . وقيل : هي فاعلة وأصلها : آيِيَة فخففت فصار آية . وذلك ضعيف لقولهم في تصغيرها : أُيَيَّة ، ولو كانت فاعلة لقيل : أوية .
. ملاحظات .
١ . الصحيح أن معنى الآية : العَلَامة ، وأصلها عند الخليل أَأْية قلبت ألفها ياء فصارت أيِيَّة ، ثم حذفت فصارت آية كراية وغاية . «العين: ٨/٤٤٠ » وعند سيبويه أوِيَّة .
وجمعها : آيٌ وآياتٌ وآيايٌ وآياءٌ . وفي حديث الإسراء :
« وآية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان وقد أضلوا جملاً » . «الكافي: ٨/٣٦٤ » .
وفي وصف الخوارج : «آية ذلك أن فيهم رجلاً أسود مُخَدَّج اليد » . «أحمد: ١/٨٨ » .
وفي المقاييس : ١/١٦٧ ، أنها مشتقة من تأيَّى يتأيَّى تأيِّيَاً ، أي تَمَهَّل وتمكَّث ، أو تأمَّل ونظر ، وكأنها سميت آية لأنها توجب التأمل والنظر .
٢ . استعملت آية : في القرآن مفردةً أربعاً وثمانين مرة . وآيات : مئة وثمانية وأربعين مرة ، وآياتنا : اثنين وتسعين مرة . وآياته : سبعاً وثلاثين مرة . . الخ . وهذا الإستعمال الواسع للمادة يدل على سعة مصاديقها .
٣ . حاول الراغب أن يثبت تميز هذه الأمة على غيرها ، بأن الله تعالى لاينزل عليها العذاب «وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ » !
وإنما صارت هذه الأمة خير أمة بنبيها وعترته| . فهم خيــــر أمة وهم دعوة إبراهيم وإسماعيل’ : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ .
أيَّانَ
وأَيَّانَ:عبارة عن وقت الشئ ، ويقارب معنى متى ، قال تعالى : أَيَّانَ مُرْسَاهَا «الأعراف:١٨٧ » أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
«الذاريات:١٢ »من قولهم : أي .
وقيل أصله : أيُّ أوان ، أي أيُّ وقت ، فحذف الألف ثم جعل الواو ياء ، فأدغم فصار أيَّان .
وإيَّا:لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به ، وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير نحو : إيَّاكَ نَعْبُدُ ، أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا ، نحو : نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ . ونحو : وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ . وإي : كلمــة موضوعة لتحقيق كلام متقدم نحو : إِي وَرَبِّيݡ إنهُ لَحق .
وأي ، وآ ، وأيا:من حروف النداء ، تقول : أي زيد ، وأيا زيد ، وآزيد . وأي : كلمة ينبه بها أن ما يذكر بعدها شرح وتفسير لما قبلها .
. ملاحظات .
وضع الراغب هذه الكلمات تحت عنوان «أي »