المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٩ - أَزَّ
الإرم : عَلَمٌ يبنى من الحجارة ، وجمعه آرام . وقيل للحجارة إرم ، ومنه قيل للمتغيظ يُحرِّق الإرَّم ، وقوله تعالى : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ «الفجر:٧ » إشارة إلى أعمدة مرفوعة مزخرفة . وما بها إرم وأريم أي أحَدٌ ، وأصله اللازم للإرم .
وخص به النفي كقولهم : ما بها ديَّار ، وأصله للمقيم
في الدار .
. ملاحظات .
١ . الآرامي : نسبة الى حضارة إرَم القديمة . واللغة الآرامية من اللغات المدونة المعروفة الى اليوم ، وكان يتكلم بها المسيح× ، وبها نزل الإنجيل «قاموس الكتاب المقدس/٤٤ » .
ويرى الباحث سعيد اللحام أنها مطورة عن النبطية والسـريانية ، وأنها هي العرمية التي تطورت الى العربية القديمة ثم الجديدة . « ابن أبي شيبة: ٧/١٥٦ » .
وذكر في معجم المطبوعات العربية «١/٤٩٧ » كتاب الأصول الجليلة في نحو اللغة الأرامية ، تأليف: يعقوب أوجين الكلداني- ١٨٩٦م .
وترجم في الأعلام «٨/١٠٠ » لهنريك صموئيل نيبرغ
S H Nyberg : من كبار المستشرقين من السويد أستاذ اللغات السامية ، وأتقن منها الآرامية والفهلوية ، وغيرها .
والذي يدخل في غرضنا كلمة «إرَم » التي وردت في قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ . ويظهر أنهـــــا إسم لعاصمة قبيلة عاد ، وأنها وصفت بذات العماد لأساطين قصورها الرخامية ، فجعلوا إسمها بمعنى الأعمدة أو الأعلام ، ورووا عنها أساطير .
وروى الصدوق في كمال الدين/٥٥٢ ، أثراً عن أبي وائل ، بعنوان : «حديث شداد بن عاد بن أرم ، وصفة إرم ذات العماد » . والمشهور أنها الأحقاف قرب حضرموت . وروي أنها دمشق . «معجم أحاديث الإمام المهدي ٧ : ٥/٢٥٥ » .
٢ . المؤكد أن إرم لفظة غير عربية ، فهي تعني الآراميين . وأقوال اللغويين فيها وتفريعاتهم عليها كلها احتمالات ، فقد جعلها الراغب العَلَم ، وجعلها الخليل ملتقى قبائل الرأس ، وجعل الأرمي العَلَمَ العادي نسبة الى عاد
«العين: ٨/٢٩٦ » وجعلها الأصمعي الأصابع «غريب ابن قتيبة: ١/٣٥٩ » وجعلها الجوهري «٥/١٨٦٠ » الأضراس ، ومنه قولهم يحرَّق عليه الإرَّمَ ! وجعل ابن منظور «١٢/١٣ » أرَّمَ بمعنى أكل . الخ . وقد تكون هذه الكلمات متأثرة بها .
أَزَّ
قال تعالى : تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ، أي ترجعهم إرجاع القدر إذا أزَّتْ ، أي اشتد غليانها . وروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي ولجَوْفِهِ أزيزٌ كأزيز المرجل . وأزَّهُ أبلغ من هَزَّهُ .
. ملاحظات .
١ . استعمل القرآن أزَّ في آية واحدة : أَلَمْ تَرَ إنا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا . أي تحثهم على الكفر والشر ، وتدفعهم اليه دفعاً ، لا أنها تُفَوِّرُهم كالمرجل ، كما تصور الراغب .
قال الخليل في العين : ٧/٣٩٧ : «الأز ُّ:أن تَؤُزَّ إنساناً ، أي أن تحمله على أمر برفق واحتيال حتى يفعله كأنه يزين له » . ونحوه الصحاح : ٣/٨٥٤ ، ومقاييس اللغة :١/١٣ .
وفي تفسير القمي : ٢/٥٥ ، عن الإمام الصادق×قال :
«مد لهم في طغيانهم وضلالهم وأرسل عليهم شياطين الإنس والجن تؤزهم أزاً ، أي تنخسهم نخساً ، وتحضُّهم على طاعتهم وعبادتهم » .
٢ . فالأ زَّ هو الدفع بحيلة ، ولا علاقة له بالأزيز الذي هو