المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٠ - بَخَعَ
وهو قليل . وقال تعـــالى : حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبـاً . ومعناه حتى أبلغ ملتقى البحرين المالحين ، أو العذبين ، أو المالح والعذب .
كما عبر عن البحر المحيط بالبحر أيضاً ، فقال تعالى : وَلَوْ أن مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ . وعــن كل مياه الأرض : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .
واستعمل البحر في القرآن نحو أربعين مرة ، وسمى السفن : الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعلامِ .
وقال تعالى : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إنهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وفسر بعضهم رهواً بأنها صفة حال البحر . وفسرها الخليل «٤/٨٣ » وجماعة بأنها صفة مشي موسى× بمعنى سيراً سهلاً ، وهو الصحيح .
وجمع ابن فارس «٢/٤٤٦ » بين القولين فجعل الرهو أصلين:نعتاً للمشي ، ومنه نعت للبحر .
وقال تعالى يصف عمل الكفار : أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّىٍّ
يَغْشَاهُ مَوْجٌ .
واللجة : وسط البحر ، حيث لاتُرى أرض . «العين: ٦/١٩ » .
وأبحر القوم إذا ركبوا البحر وأبروا أخذوا في البر . وبحرت الإبل أكلت شجر البحر ، كما سموا الروضة البحرة .
وقالوا لنوع من السحاب : بنات بحر ، وبنات بخر من البخار ، وقال بعضهم : بنات مخر بالميم . وتصور الداودي أن الراغب أخطأ فسماها بنات بحر وهي بالخاء ، لكن الخليل وغيره أوردوها بالحاء المهملة . «٣/٢٢٠ » .
بَخْس
البَخْسُ : نقص الشئ على سبيل الظلم ، قال تعالى : وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ «هود:١٥ » وقال تعـالى : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ «الأعراف:٨٥ » .
والبَخْسُ والبَاخِسُ : الشئ الطفيف الناقص . وقوله تعــالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ «يوسف:٢٠ » قيــل : معنــاه : بَاخِس ، أي ناقص ، وقيل مَبْخُوس أي منقوص . ويقال : تَبَاخَسُوا أي تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضاً .
. ملاحظات .
أجاد الراغب في تعميمه البخس . قال ابن السكيت /٧٤ :
«البخس النقصان من الحق » . وقال الخليل «٤/٢٠٣ » :
«البخس : الظلم ، تبخس أخاك حقه فتنقصه » .
ويؤيده قوله تعـــــالى : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ . وذكر الفقهاء أن البخس قد يكون بأن یزید في السلعة ما لا يرغب فيه المشتري كما لو زاد على الباب قفلاً لايريده المشتري .
وأشار عزّ وجل بقوله : وَلا تَبْخَسُـوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ، الى أن البخس يكون في الحق المادي والمعنوي ، بينما استعمل التطفيف في الأعم فقال تعالى : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . فشمل الكيل لهم وكيلهم أنفسهم .
أما البخص بالصاد فهو لحْمَةُ العين ، ويقال بَخَص عينه إذا ضربه عليها ، أو فقأها . «المقاييس: ١/٢٠٦ » . ويستعار للتطفيف فيقال بخصه حقه ، أي نقصه وطففه .
بَخَعَ
البَخْعُ : قتل النفس غمّاً ، قال تعالى : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ
«الكهف:٦ » حثٌّ على ترك التأسـف ، نحــو : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ «فاطر:٨ » قال الشاعر :
ألا أيُّ هَذا البَاخِعُ الوَجْدِ نفسَه
لشئ نَحَتْهُ عن يَدَيْكَ المقَادِرُ
وبخع فلان بالطاعة ، وبما عليه من الحق ، إذا أقرَّ به وأذعن ، مع كراهة شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته .