المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٥ - أفِكَ
للضجر من استقذار شئ : أفَّفَ فلان .
. ملاحظات .
١ . في أفٍّ وجوه ، أفصحها استعمالها بالجر والتنوين ، كما ورد في القرآن .
ومعنى الأُفّ : التضجر من شئ ، ومنه قول إبراهيم× لقومه : أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ .
وقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَـا . وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ .
وقال علي× : أفٍّ لكم لقد سئمت عتابكم . أفٍّ لكم لقد لقيت منكم برحاً . «نهج البلاغة: ١/٨٢ » . وجعل الراغب الأف نفس المستقذر ، لكنه التضجر وقد يكون من القذر . ولعل الراغب تأثر بمعناها في غير العربية !
«راجع: العين: ٨/٤١٠ ، والصحاح: ٤/١٣٣١ ، ولسان العرب: ٩/٦ » .
أُفُقٌ
قــال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ «فصلت:٥٣ » أي في النواحي ، الواحد أفُق وأفْق . ويقال في النسبة إليه أفُقي . وقد أفِق فلان : إذا ذهب في الآفاق . وقيل الآفق الذي يبلغ النهاية في الكرم ، تشبيهاً بالآفق الذاهب في الآفاق .
. ملاحظات .
قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ ، بمعنى آفاق الأرض ، كما وردت الرواية ويمكن شمولها لآفاق السماء .
وفي آية المعراج : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعلى ، بمعنى أفق السماوات .
وفي آية بدء الوحي : وَلَقَدْ رَآهُ بِالآفُقِ الْمُبِينِ . بمعنى أفق السماء الدنيا .
أفِكَ
الإفك : كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهابّ : مُؤْتَفِكَة .
قال تعالى : وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ . «الحاقة:٩ » . وقال تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى «النجم:٥٣ » .
وقولـــه تعالى : قاتَلَهُمُ اللهُ إنى يُؤْفَكُونَ «التـــوبة:٣٠ » أي يصـرفون عن الحق في الإعتقاد إلى الباطل ومن الصدق في المقال إلى الكذب ، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح ، ومنه قوله تعالى : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ «الذاريات:٩ » فَأنى تُؤْفَكُونَ «الأنعام:٩٥ » وقوله تعالى : أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا «الأحقاف:٢٢ » فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرفٌ من الحق إلى الباطل ، فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا .
وقال تعـالى : إن الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ «النور:١١ » وقال : لِكل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ «الجاثية:٧ » .
وقوله : أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ «الصافات:٨٦ » فيصح أن يجعل تقديره : أتريدون آلهة من الإفك ، ويصح أن يجعل إفكاً مفعول تريدون ويجعل آلهة بدلاً منه ، ويكون قد سماهم إفكاً .
ورجل مَأْفُوك : مصروف عن الحق إلى الباطل ، قال الشاعر : فإن تكُ عن أحسن المروءة مأفو
كاً ففي آخرين قد أُفكوا
وأُفِكَ يُؤْفَكُ : صرف عقله . ورجل مَأْفُوكُ العقل .
. ملاحظات .
١ . أفِكَ فلانٌ الكلامَ والأمر والشئَ : قَلَبَهُ ، ومنه : أفكْتُهُ عن الأمر : صرفته عنه بالكذب والباطل «العين: ٥/٤١٦ » «يدل على قلب الشئ وصرفه عن جهته » . «المقاييس: ١/١١٨ » .
وهو أشد من الكذب ، قال الله تعالى : أَلا إنهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ وَإنهُمْ لَكَاذِبُونَ .
وقال : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا . أي لتقلبنا عنها الى