المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١١٣ - بَزَغَ
والثُّنْيَان ، وقال بعضهم : هو مصدر بَرِهَ يَبْرَهُ : إذا ابيضَّ ، ورجل أَبْرَهُ وامرأة بَرْهَاءُ ، وقوم بُرْهٌ . وبَرَهْرَهَة : شابة بيضاء .
والبُرْهَة : مدة من الزمان . والبُرْهَان : أوكد الأدلة ، وهو الذي يقتضي الصدق أبداً لامحالة ، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب : دلالة تقتضي الصدق أبداً . ودلالةٌ تقتضي الكذب أبداً . ودلالةٌ إلى الصدق أقرب . ودلالةٌ إلى الكذب أقرب . ودلالةٌ هي إليهما سواء . قال تعالى : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صـادِقِينَ «البقرة:١١١ » قُلْ هاتُــوا بُرْهانَكُمْ هـذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ «الأنبياء:٢٤ » قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ «النساء:١٧٤ » .
. ملاحظات .
قال الخليل : «البرهان : بيان الحجة وإيضاحها » .
«العين: ٤/٤٩ » لكن الظاهر أن البرهان نفس الحجة وليس بيانها ، بل هو الدليل القوي . واستعمله القرآن بضع مرات في هذا المعنى .
بَرَأَ
أصل البُرْءِ والبَرَاءِ والتَبَرِّي : التفصِّي مما يُكره مجاورته ، ولذلك قيل : بَرَئْتُ من المرض ، وبَرِئْتُ من فلان وتَبَرَّأْتُ ، وأَبْرَأْتُهُ من كذا وبَرَّأْتُهُ ، ورجل بَرِئ وقوم بُرَآء وبَرِيئُون . قال عز وجــل : بَراءَةٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ «التـــوبة:١ » إن الله بَرِئ مِنَ الْمُشْرِكِيـنَ وَرَسُـــــولُهُ «التـــوبة:٣ »
وقـال : أَنْتُـــمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِئ مِمَّا تَعْمَلُونَ
«يونس:٤١ » إنا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله
«الممتحنة:٤ » وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيݡهِ وَقَوْمِهِ إننِي بَراءٌ مِمَّــا تَعْبُدُونَ «الزخـرف:٢٦ » فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّـــــــا قالُــوا «الأحزاب:٦٩ » وقال : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا «البقرة:١٦٦ » .
والبارئ : خُصَّ بوصف الله تعالى ، نحو قوله : الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
«الحشر:٢٤ » . وقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ «البقرة:٥٤ » .
والبَرِيَّة : الخلق ، قيل أصله الهمز فترك . وقيل بل ذلك من قولهم : بَرَيْتُ العود ، وسميت برية لكونها مَبْرِيَّة من البَرَا ، أي التراب ، بدلالة قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ «غافر:٦٧ » وقوله تعــالى : أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ «البينة:٧ » وقال : شَرُّ الْبَرِيَّةِ . «البينة:٦ » .
. ملاحظات .
١ . استعملت مادة بَرَأَ في القرآن أكثر من ثلاثين مرة ، فمنها : البرئ ، والمبرؤون ، والتبرؤ ، والبارئ سبحانه ، والبرية .
وجعل الراغب أصلها التبرؤ من العيب ، وسماه البُعد عما يُكره ، وجعل البرية مشتقة من البرا ، وهو التراب .
والصحيح ما ذكره الخليل «٨/٢٩٨ » وابن فارس «١/٢٣٦ » أن برأ أصلان : أحدهما : الخلق ، يقال برأ الله الخلق يبرؤهم بَرْءً . والبارئ الله جل ثناؤه .
والثاني : التباعد من الشئ ومزايلته ، ومنه السلامة من السقم ، يقال برئتُ وبَرَّأتُ . ومنه بارأتُ الرجل ، أي برئت إليه وبرئ إلي . ومنه بُرَآء : على قياس فعلاء : جمع البرئ ، ومن ترك الهمز قال : بُراء . وبَرْآء على قياس فعلاء : جمع البرئ ، ومن ترك الهمز قال : براء .
٢ . قال أبو هلال في الفروق/٩٥ : « الفرق بين البَرْأ والخلق : أن البَرْأ هو تمييز الصورة ، وقولهم برأ الله الخلق : أي ميز صورهم » .
واشتهر قسم أمير المؤمنين×: «فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة » . وفي المقنعة/٣٢٤ ، في دعاء رمضان : «سبحان الله بارئ النسم ، سبحان الله المصور ، سبحان الله خالق الأزواج كلها » .
بَزَغَ
قال تعالى : فَلما رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً . «الأنعام:٧٨ » فَلما رَأَى