المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨ - أَخَذَ
وموردان بالإستفهام بهـــل : هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد . هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ .
وتستعمل أحدٌ في صيغة التسوية ويحذف أحد طرفيها كقوله تعـــالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ، أي بين أحد وأحد من رسله .
وتأتي بصيغة المذكر للمؤنث كقوله تعالى : يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَــاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . أي كواحدة . وبمعنى كل كقوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ .
وقوله تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ . بمعنى واحدة منهما : القافلة أو الجيش .
وقولــه تعــــالى : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ . أي كانوا من خوفهــــــم ورُعبهـم لايلتفتون الى من يناديهم .
٣ . استعملت أحدٌ بمعنى من لاثاني له ، مقابل واحد الذي له ثان . قال تعالى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ .
وجاء في تفسيره في التوحيد للصدوق/٨٣ : « أن أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين× فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إن الله واحد؟ قال : فحمل الناس عليه قالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ، فقال أمير المؤمنين× : دعوه ، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لايجوزان على الله عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه .
فأما اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه كفر من قال : ثالث ثلاثة .
وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع من الجنس ، فبهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه ، وجل ربنا عن ذلك وتعالى .
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شِبْهٌ ، كذلك ربنا ، وقول القائل : إنه عز وجل أحديُّ المعنى ، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم . كذلك ربنا عز وجل » .
ومعنی : «دعوه ، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » . يعني أن هدفنا من حربنا مع أصحاب الجمل ، أن نصحح توحيدهم لأنه مثلوم ، حيث نصبوا أنداداً ، ودعوا الى طاعتها !
أَخَذَ
الأَخْذُ : حَوْزُ الشئ وتحصيله ، وذلك تارةً بالتناول نحو : مَعاذَ الله أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ «يوسف:٧٩ » وتارةً بالقهــر نحو قوله تعــالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ .
«البقرة:٢٥٥ » .
ويقال : أخذته الحمَّى . وقال تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
«هود:٦٧ » فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِــــــرَةِ وَالْأُولى . «النازعات:٢٥ » .
وقال : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى . «هود:١٠٢ » .
ويُعبر عن الأسير بالأَخِيذِ والمأخوذ .
والإتخاذ : افتعال منه ، ويُعدَّى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل ، نحو قوله تعـــالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى
أَوْلِيـــــاءَ . «المائدة:٥١ » أَمِ اتَّخَــــــذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ «الشوری:٩ » فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا «المؤمنون:١١٠ » أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ: اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ الله «المائدة:١١٦ »
وقوله تعـــالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ . «النحل:٦١ » فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيهٌ على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم ، فلم يقابلوه بالشكر .
ويقال : فلان مأخوذٌ ، وبه أَخْذَةٌ من الجن ، وفلان يأخذ