المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١١٩ - بَصَرَ
النَّاقَةَ مُبْصِرَةً «الإسراء:٥٩ » .
وقيل : معناه صار أهله بُصَراء نحو قولهم : رجل مخبث ومضعف ، أي أهله خبثاء وضعفاء .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ «القصص:٤٣ » أي جعلناها عبرة لهم .
وقوله : وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ «الصافات:١٧٩ » أي أنظر حتى ترى ويرون .
وقوله عز وجل : وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ «العنكبوت:٣٨ » أي طالبين للبصيرة .
ويصح أن يستعار الإسْتِبْصَار للإِبْصَار ، نحو استعارة الإستجابة للإجابة .
وقوله عز وجل : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كل زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً «ق:٧ »
أي تبصيراً وتبياناً . يقال : بَصَّرْتُهُ تبصيراً وتبصرةً ، كما يقال : قدمته تقديماً وتقدمة ، وذكرته تذكيراً وتذكرة ، قال تعالى : وَلا يَسْــــــــئَلُ حَمِيــــمٌ حَمِيمـــاً يُبَصَّرُونَهُمْ
«المعارج:١٠ » أي يجعلون بصراء بآثارهم . يقال : بصَّرَ الجرو : تعرض للإبصار لفتحه العين .
والبَصْرَة : حجارة رَخْوَةٌ تلمع كأنها تبصر ، أو سميت بذلك لأن لها ضوءً تُبْصَرُ به من بعد . ويقال له بِصْرٌ .
والبَصِيرَة : قطعة من الدم تلمع . والترس اللامع . والبُصْرُ : الناحية . والبَصِيرَةُ ما بين شقتي الثوب ، والمزادة ونحوها التي يبصر منها . ثم يقال : بصرتُ الثوبَ والأديمَ : إذا خطت ذلك الموضع منه .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب بَصَرَ أربعة أصول . بمعنى العين الباصرة ، والقوة الباصرة ، والحجارة الرخوة ، وقطعة الدم . وجعلها ابن فارس أصلين ، بمعنى العِلْم الناتج من البصر المادي أو المعنوي ، وقطعة الدم التي تقع فتستدير . وقال الخليل : «البصرة : أرض حجارتها جص ، وهكذا أرض البصرة » . «العين: ٧/١١٩ » .
٢ . استعمل القرآن البصر بالمعنيين المادي والمعنوي في عشرات الآيات . لبصر العين مقابل العمى ، ولبصر القلب والعقـــل ، ومقابله العمى أيضاً : فَإنهَــــا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . «الحج: ٤٦ » .
وذكَّر الناس بنعمة البصر : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . «النحل: ٧٨ » .
وذكَّرَ بمسؤولية الإنســان : إن السَّــــمْعَ وَالْبَصَـرَ وَالْفُؤَادَ كل أُولَئِكَ كَأن عَنْهُ مَسْئُولاً . «الإسراء: ٣٦ » وأمر المؤمنين والمؤمنات بالغض من أبصارهم لئلا يقعوا في الفتنة .
وذكر آفات البصر ، وأن الإنسان قد يستحق أن يُذهب الله بصره ويعميه ، أو يجعل عليه غشاوة ، أو يُقَلِّبُه ، أو يطبع عليه .
وذكر إصابة العين وأن المشركين حاولوا أن يصيبوا النبي|بها فيزلقونه بأبصارهم . وأن البرق يكاد يذهب بالبصر . وأن البصر يزيغ عند الخوف . ويبرق عند الموت . وأنه بعد الموت يحيا فيكون نافذاً حديداً . وفي مشاهد يوم القيامة شاخصاً خاشعاً . ويومها يشهد على صاحبه .
واستعمل البصر بصيغة الأمر لازماً ، قال أَبْصِرْ به ، ومتعدياً : أَبْصِرْهُمْ ، وأفعل تعجب : أبْصِرْ به وأسْمِع . أسْمِعْ بهم وأبْصِرْ .
والبصير : من أسماء الله الحسنى ، فهو عز وجل بصير بما تعملون ، وبصير بالعباد ، وسميع بصير ، وخبير بصير ، وبكل شئ بصير ، وبذنوب عباده خبيراً بصيراً .
وبصر العين عاجز عن رؤية الله عز وجل ، لأنه يدرك الجسم الذي ينعكس عليه الضوء ، و الله تعالى فوق