خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٧ - و في سنة ١٣٢١ ه
نعترف لكم بسيادة، و الأحسن أنك ترجع من هذا المكان، إذا كنت لا تود سفك الدماء فإن تعديت مكانك هذا مقبلا إلينا، فلا شك أننا نعاملك معاملة المعتدين علينا، و قد قال اللّه تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [البقرة: ١٩٤]، فإن كنت حرا منصفا فلا يخفاك أن سبب عدم إطاعتي هو عدم ثقتي بكم، انظر إلى ولاية البصرة و كيف فرّطت في الكويت و انظر إلى والي اليمن كيف سلوكه في اليمن، فإنه أضرم فيها الفتنة، و انظر إلى الحجاز و أهله التعساء و ما يلاقونه هم و حجاج بيت اللّه الحرام من السلب و النهب في نفس البلاد من الحكام، فأي نصيحة تبديها لي يا حضرة الأمير مع ما أراه من سوء المقاصد في البلاد و خبث نيات العمال.
و أمنية عموم المسلمين و هي أن يهيء اللّه لهم من يحمي صنيعتهم و يعلي شأنهم، و أظن أنك لا تجهل جميع الأموال التي عرضتها عليك، و خلاصة القول: أن كل العمال الذين رأيناهم خائنون منافقون، فلا طاعة لكم علينا، بل نراكم كسائر الدول الأجنبية.
عبد العزيز بن سعود.
و في هذه السنة اشتد البرد في جميع الجهات في أوروبا و العراق و الهند و غيرها، بحيث إنه أضر على المزروعات الشتوية في الجهات المذكورة، و على عسبان النخيل في البصرة، و ذلك في شوال و ذي القعدة سنة ١٣٢٢ ه، مات في البصرة من شدة البرد عدد ٦، و مات في طريق بغداد عدد ٣٠، و مات في أوروبا خلق كثير من شدة البرد و جمد كثير من الأبحر.