خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٢ - و في سنة ١٢٧٧ ه
البحرين، و نزلوا مع بادية المنتفق، و صاهروهم، و تحالفوا على من قصدهم بحرب، و وعدوهم رؤساء المنتفق على أنهم شركاء لهم فيما يأكلونه من البصرة، فصار لهم و المنتفق شوكة عظيمة، و خافوا منهم أهل البصرة، و الزبير، و الكويت، و كان المنتفق لهم يد على البصرة، من نحو مائة سنة، و هم رؤساؤها، و يأكلون جملة من نخيلها، بسبب أن آباءهم، قد جعلوهم أهل البصرة، حفّاظا للنخيل، و صار كل قبيلة من المنتفق لهم نخيل معروفة، و قرى معروفة من قرى البصرة، أيديهم عليها، و استمرت بعدهم إلى أيدي أولادهم، و أولاد أولادهم، إلى أن صارت ملكا لهم، يفعلون بها ما أرادوا، و عجز عنهم ملوك بني عثمان، و كانت الرئاسة في المنتفق، لآل سعدون من الشبيب، و صاروا ملوكا، ملكوا البصرة، و سوق الشيوخ، و ما بين البصرة و سوق الشيوخ من باد و حاضر، فهو تحت أيديهم.
و فيها وقعت الفتنة في الشام، بين المسلمين و النصارى.
و في سنة ١٢٧٧ ه:
دبّر والي بغداد الحيلة في بناء قصر في البصرة، و ذلك أن أمر المنتفق قد ضعف، بسبب تفرقهم، و اختلاف رؤسائهم، فأرسل والي بغداد رجلا اسمه حبيب باشا إلى البصرة لذلك، و شرع في بناء قصر في أبو مغيرة، فساعده على ذلك سليمان بن عبد الرزاق الزهير، فبنوه، و أحكموه، و كان المنتفق، و أتباعهم من العجمان غيرهم، قد نزلوا الجهراء، و ذلك أيام الربيع، فلم يفاجئهم إلّا الصائح قد أتاهم يقول: إن باشا البصرة، و ابن زهير، قد بنوا قصرا في أبو مغيرة، و مرادهم أن يمنعوكم عن البصرة، و لا يصير لكم فيها أمر، و لا نهي، فرحلوا من الجهراء، قاصدين البصرة، فلما وصلوا المطلاع، إذا