خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٤٦ - أنواع التورية
فإنّه صدّر بقوله[من الوافر]:
*غدوت مفكرا في سرّ أفق* [١]
فالتفكر في «سرّ هذا الأفق» ، الذي أراه «العلم من بعد الجهالة» لازم خاصّ يرجّح [٢] جانب «الغزالة» الشمسيّة، و أمّا [٣] «الشبك» [٤] فاستعارة مرشّحة بالحسن لـ «نجوم الدراري» ، و هي أيضا ممّا يرشّح جانب «الشمس» عند طيّها [٥] الذي أراد به الناظم غيابها، و لو كانت «الشمس» مجرّدة من «الدراري» ، ربّما كان لـ «الغزالة الوحشيّة» بعض مقاربة [٦] ، و عين «الشمس» هنا ما تغطّى عن [٧] الترجيح [٨] ، و اللّه أعلم [٩] .
و استشهدوا أيضا على هذا القسم [١٠] بقول مجير الدين بن تميم[و هو] [١١] [من البسيط]:
و ليلة بتّ أسقى في غياهبها # راحا تسلّ شبابي من يد الهرم
ما زلت أشربها حتّى نظرت إلى # غزالة الصّبح ترعى نرجس الظلم [١٢]
و قالوا/أيضا: إنّ «الصبح» من لوازم الغزالة الشمسيّة، و «الرعي» من لوازم الغزالة الوحشية. قلت: أمّا «الصّبح» فمن لوازم الغزالة الشمسيّة، كما قالوا، و أمّا «رعي [١٣] نرجس الظلم» فليس من لوازم الغزالة الوحشيّة، و إنّما [١٤] هو استعارة مرشّحة بالحسن للنّجوم، و هي مثل استعارة «الشباك» [١٥] لـ «الدّراري» [١٦] ، و «الغزالة الوحشيّة» ليس لها هنا مرعى، فإنّها أجنبيّة من «رعي نرجس الظلم» ، الذي هو عبارة
[١] الشطر سبق تخريجه.
[٢] في ب، د: «يرشّح» ؛ و في و: «يترشّح» .
[٣] في و: «فأمّا» .
[٤] في د: «الشّكّ» .
[٥] في ب: «طلوعها» ، و في هامشها:
«طيّها» .
[٦] في ب: «مقارنة» .
[٧] في ط: «على» .
[٨] في ب: «الترشيح» .
[٩] في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .
[١٠] «القسم» سقطت من ط.
[١١] من ب.
[١٢] البيتان سبق تخريجهما.
[١٣] في ب: «ترعى» .
[١٤] في ب: «فإنّما» .
[١٥] في ب، و: «الشبكّ» ؛ و في د: «الشكّ» ؛ و في ك: «الشباب» .
[١٦] في ط: «و الدّراري» .
غ