خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٣٤ - أنواع التورية
به، و هو المعنى القريب، و لا من لوازم المورّى عنه، و هو المعنى [١] البعيد، و أعظم أمثلة هذا النوع قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ (٥) [٢] ، لأنّ «الاستواء» على معنيين، أحدهما الاستقرار في المكان، و هو المعنى القريب، و الثاني [٣] الاستيلاء و الملك، و هو المعنى البعيد المورّى عنه، و هو [٤] المراد، لأنّ الحقّ سبحانه و تعالى [٥] ، منزّه [٦] عن[المعنى] [٧] الأوّل، و لم يذكر من لوازم هذا شيئا، و لا من لوازم هذا [٨] ، فالتورية مجرّدة بهذا الاعتبار. و منه قول النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [٩] ، في مجيئه [١٠] إلى بدر، و[قد] [١١] قيل له: ممّن أنتم؟فلم يرد، [ (صلى اللّه عليه و سلم) ] [١٢] ، أن يعلم السّائل، فقال: «من ماء» [١٣] ؛ أراد [١٤] : إنّا مخلوقون [١٥] من ماء، فورّى عنه بقبيلة من العرب، يقال لها «ماء» ، و من ذلك قول أبي بكر الصدّيق، رضي اللّه عنه [١٦] ، في الهجرة، و قد سئل عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [١٧] ، فقيل له [١٨] : من هذا؟فقال، [رضي اللّه عنه] [١٩] : هاد يهديني؛ أراد أبو بكر، رضي اللّه عنه [٢٠] ، «هاديا» [٢١] يهديني إلى الإسلام؛ فورّى عنه بـ «هادي [٢٢] الطريق» الذي هو الدليل في السفر؛ و منه قول القاضي عياض [٢٣] ، في سنة كان [٢٤] شهر كانون [٢٥] فيها [٢٦] معتدلا فأزهرت فيه
[١] «القريب، و لا... المعنى» سقطت من د.
[٢] طه: ٥.
[٣] في ب: «الثاني و هو» ؛ و في و: «الثاني» .
[٤] في د، و: «و المراد» .
[٥] «و تعالى» سقطت من ط؛ و في ب:
«سبحانه و تعالى و تقدّس» ؛ و في د، و:
«تعالى و تقدّس» .
[٦] في و: «متنزّه» .
[٧] من ط.
[٨] في ط: «ذاك» .
[٩] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .
[١٠] في ط: «خروجه» .
[١١] من ب، د، ط، و.
[١٢] من ب.
[١٣] الحديث في البداية و النهاية لابن كثير ٣/ ٢٦٤؛ و فيه: «نحن من ماء» .
[١٤] في ط: «و أراد» .
[١٥] في و: «أنا مخلوق» .
[١٦] في ب: «رضي اللّه تعالى عنه» .
[١٧] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و صحبه و سلم» .
[١٨] «له» سقطت من ط.
[١٩] من ب.
[٢٠] «رضي اللّه عنه» سقطت من ط؛ و في ب:
«رضي اللّه تعالى عنه» .
[٢١] في ب: «هاد» .
[٢٢] في د، ك: «بهدي» .
[٢٣] بعدها في ب: «; تعالى» .
[٢٤] بعدها في و: «فيها» زائدة.
[٢٥] في ب: «كان» .
[٢٦] في ط: «فيها شهر كانون» مكان «شهر كانون فيها» .