خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٢٨ - التّورية
أمير المؤمنين على الحقيقة، و ناظمه الذي يسري الطائيّان [١] تحت علمه المنشور، و كاتبه الذي يتبجّح [٢] العبدان [٣] بالدخول تحت رقّه المأثور، طالما شاقه [٤] منه العلم [٥] وجها جميلا، و قدرا جليلا، و لاقى من لا يندم على صحبته، فيقول [٦] : يا [٧] ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا، فهو الغرس الذي يقصّر عن أمالي وصفه الشجريّ، و يفخر الدين و العلم بشخصه [٨] و لفظه، فهذا يقول غرسي، و هذا يقول ثمري، كم أغنى بمفرد شخصه [٩] عن فضلاء جيل، و كم بدا للسمع و البصر من بنات فكره بثينة و من وجهه جميل [١٠] ، و كم تنزّهت الأفكار من لفظه بين آس و ورد لا بين إذخر [١١] و جليل [١٢] ، و كم دام عهده[و ودّه] [١٣] حتّى كاد يبطل قول الأول[من الطويل]:
*دليل [١٤] ، على أن لا يدوم خليل [١٥] *
تودّ الشهب لو كانت حصباء غدير طرسه، و تغار الأفق إذا طرّز يراع درجه بالظلماء أردية شمسه، و يتحاسد النظم و النثر على ما تنتج مقدّمات منطقه من النتائج، و ينشده [١٦] كلّ منهم[من المتقارب]:
إذا حاول القول خلّ [١٧] الصّفاء # فهل [١٨] أنت باللّه [١٩] بالدّار عائج [٢٠]
[١] الطائيان هما: حاتم و حبيب (أبو تمّام) .
[٢] في ط: «تتبجّح» .
[٣] في ط: «العيدان» .
[٤] في د، ط: «شافه» .
[٥] في ط: «القلم» .
[٦] في ب: «و يقول» .
[٧] «يا» سقطت من د، ط، و.
[٨] في ك: «بسجيّته» .
[٩] في ك: «صحبته» .
[١٠] في ب: «بجميل» .
[١١] الإذخر: حشيش طيّب الريح، يسقف به البيوت فوق الخشب. (اللسان ٤/٣٠٣ (ذخر) ) .
[١٢] الجليل: الثّمام، و هو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت. (اللسان ١١/١٢٠ (جلل) ) .
[١٣] من ب، د، ط، و.
[١٤] في ط: «دليلا» .
[١٥] الشطر لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٦] في د، ط، و: «و ينشد» .
[١٧] في النسخ جميعها: «خليل» و بها يكسر الوزن، فوجب التصويب و الإشارة؛ أمّا إذا اعتبرت «إذا حاول القول» مع النثر السابق، فيكون البيت بها من مجزوء المتقارب، و تكون صحيحة.
[١٨] في ط: «هل» .
[١٩] «باللّه» سقطت من ط.
[٢٠] البيت لم أقع عليه في ديوانه، و لا في ما عدت إليه من مصادر.