خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٣٢ - النوادر
و من النوادر اللطيفة، في هذا الباب، قول علاء الدين الجوينيّ صاحب الديوان ببغداد [١] في [٢] دو بيت [٣] :
مذ صار مبيتنا بضوء القمر # و الحبّ نديمنا و صوت [٤] الوتر
نادى بفراقنا نسيم سحرا # ما أبرد ما جاء [٥] نسيم السّحر [٦]
و من نادر ما اتّفق لي، في نظم النوادر [٧] ، قولي من قصيدة [٨] رائيّة [٩] [و هو] [١٠] [من البسيط]:
و مذ سرت نسمات الثغر باردة # بدا بأعضاء [١١] ذاك الجفن تكسير [١٢]
قد تقدّم تقرير حدّ ابن أبي الأصبع في نوع النوادر و تكرّر، و هو: أن يعمد الشاعر إلى معنى مشهور كثير الاستعمال، فيغرّب فيه بزيادة نكتة لم تقع [١٣] لغيره، ليصير المعنى المستعمل بها غريبا. و قد فهم ما أوردته هنا من تلاعب الشعراء بـ «النسيم» ، و ما أظهروا فيه من النوادر التي تركت رخيصه غاليا، و «تكسير الجفن» أيضا، و نسبة «الكسر» [١٤] إليه أكثر أهل الأدب استعماله في تغزّلهم و نسيبهم [١٥] ، و لكنّ استعارة «النسمات الباردة» لـ «الثغر» ، و «هبوبها» على «أعضاء» [١٦] ذلك [١٧] «الجفن» السقيم، حتّى ظهر فيه «التكسير» نادرة النوادر في هذا النوع، و اللّه أعلم [١٨] .
ق-عدت إليه من مصادر.
[١] في ب: «صاحب الديوان ببغداد علاء الدين الجوينيّ» مكان «علاء الدين...
ببغداد» .
[٢] سقطت من د؛ و في ط: «من» .
[٣] في ب، د، ك، و: «ذوبيت» .
[٤] في ك: «و صوت» .
[٥] في ط: «جاءت» .
[٦] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٧] «في نظم النوادر» سقطت من ط.
[٨] في و: «من قصيد» .
[٩] «رائيّة» سقطت من ب.
[١٠] من ب.
[١١] في ب، ك: «بإغضاء» ؛ و في هـ ك:
«صوابه: «بأعضاء» » .
[١٢] البيت في ديوانه ورقة ٨ ب؛ و فيه:
«بإغضاء» .
[١٣] في ك: «يقع» .
[١٤] في ط: «التكسير» .
[١٥] سقطت من د؛ و في ط: «و تشبّههم» .
[١٦] في ب: «إغضاء» .
[١٧] في ب، ط: «ذاك» .
[١٨] في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .