خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٤٢ - الإغراق
الإغراق [٣٠]
٦٤-لو شاء إغراق [١] من ناواه مدّ له # في البرّ بحر بموج فيه ملتطم [٢]
قد تقرّر في نوع [٣] المبالغة أنّها إفراط وصف الشّيء بالممكن القريب وقوعه عادة، و هذا النوع، أعني الإغراق، فوق المبالغة، و لكنّه دون الغلوّ، و هو في الاصطلاح [٤] : إفراط وصف الشيء بالممكن البعيد وقوعه عادة؛ و قلّ من فرّق بينهما، و غالب الناس عندهم «المبالغة» و «الإغراق» و «الغلوّ» نوع واحد، و هنا لم يعمل [٥] بقول الحريريّ [٦] [من مجزوء الكامل]:
*سامح أخاك إذا خلط [٧] *
و كلّ من «الإغراق» و «الغلوّ» لا يعدّ من المحاسن إلاّ إذا اقترن بما يقرّبه إلى القبول كـ «قد» للاحتمال، و «لو لا» للامتناع، و «كاد» للمقاربة، و ما أشبه ذلك من أنواع التقريب.
و لا [٨] وقع شيء من الإغراق [٩] و الغلوّ في الكتاب العزيز و لا في الكلام الفصيح إلاّ مقرونا بما يخرجه من باب الاستحالة و يدخله في باب الإمكان، مثل «كاد» و «لو» [١٠] و ما يجري مجراهما، كقوله تعالى [١١] : يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ
[٣٠] في ط: «ذكر الإغراق» .
[١] في ب: «أغرق» .
[٢] البيت في ديوانه ورقة ٥ أ؛ و نفحات الأزهار ص ٢٠٨؛ و فيه: «بحرا» .
و ناواه: مخفّفة من «ناوأه» أي: فاخره و عاداه. (اللسان ١/١٧٨ (نوأ) ) .
[٣] في ب: «النوع» .
[٤] بعدها في و: «إغراق» مشطوبة.
[٥] في ب: «نعمل» .
[٦] في ب: «الحريّ» .
[٧] الشطر في مقامات الحريريّ ص ١٩٧.
[٨] في ط: «و ما» .
[٩] في و: «الإغراق» مصححة عن «الإغراض» .
[١٠] في ب: «و لو لا» .
[١١] بعدها في ب: «و تبارك» .