خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١١ - التلميح
و مغرّبا [١] ؛ قال الرجل فتبعت المرأة، و قلت [٢] لها: و اللّه إن لم تقولي لي ما أراد بـ «ابن الجهم» /[و ما أردت بـ «أبي العلاء» و إلاّ] [٣] فضحتك، قالت [٤] : أراد به [٥] قوله [٦] [من الطويل]:
عيون المها بين الرّصافة و الجسر # جلبن الهوى من حيث أدري و لا أدري [٧]
و أردت أنا بأبي العلاء قوله[من الطويل]:
فيا دارها بالخيف إنّ مزارها # قريب و لكن دون ذلك أهوال [٨]
و رسالة الوزير أبي الوليد بن زيدون المخزوميّ الأندلسيّ غالبها مبنيّ [٩] على نوع التلميح، و لا بدّ أن أذكر الموجب لإنشائها بحيث يتلمح المتأمّل بهجة تلميحها.
سبب [١٠] إنشاء هذه الرسالة البديعة أنّه كان بقرطبة، امرأة ظريفة متأدّبة من بنات خلفاء [١١] العرب [١٢] المنسوبين إلى عبد الرحمن بن الحكم المعروف بـ «الدّاخل» ، في بني عبد الملك بن مروان، تسمّى «ولاّدة بنت المستكفي باللّه» ، ابتذل حجابها بعد نكبة أبيها و قتله، و صارت [١٣] تجلس للشّعراء و الكتّاب و تحاضرهم و تطارحهم، و كانت ذات جمال بارع، و أدب غضّ، و دماثة أخلاق، و كان لها ميل إلى ابن زيدون بخلاف غيره من أهل العصر، فممّا كتبت[به] [١٤] إليه و هي راضية عنه [١٥] [تقول] [١٦] [من الطويل]:
ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي # فإنّي رأيت اللّيل أكتم للسّرّ
[١] في ط: «مغرّبا و مشرّقا» .
[٢] في ط: «فقلت» .
[٣] من ب.
[٤] في ب: «فقالت» .
[٥] في ب: «بابن الجهم» .
[٦] «قوله» سقطت من ط.
[٧] البيت لابن الجهم في ديوانه ص ١٤١، ٢٢٠، ٢٥٢؛ و كتاب الأذكياء ص ٢٤٩؛ و نفحات الأزهار ص ١٨٦.
[٨] البيت سبق تخريجه في خطبة الخزانة١/ ٣٠٥.
[٩] «مبنيّ» سقطت من ب.
[١٠] في ب، ط: «و سبب» .
[١١] في ب: «خلفاء» مصححة عن «الخلفاء» .
[١٢] في و: «الغرب» .
[١٣] في د، ط، و: «فصارت» .
[١٤] من ب.
[١٥] في ب: «عنه راضية» .
[١٦] من ب.
غ