خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٩ - التلميح
[قال] [١] : فأنكر عليه أمير المؤمنين [٢] [ذلك] [٣] ، لأنّه تكلّم من غير أن يسأل، فلمّا رجع الخليفة [٤] ، نظر في القصيدة إلى آخرها، ليعلم ما أراد الهذليّ بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء، فإذا فيها[هذا البيت، و هو] [٥] [من الكامل]:
و أراك [٦] تفعل ما تقول و بعضهم # مذق اللّسان يقول ما لا يفعل [٧]
فعلم أنّه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب، فتذكّر ما وعده به، و أنجزه له، و اعتذر إليه من النسيان.
و مثله ما حكي أنّ أبا العلاء المعرّيّ كان [٨] يتعصّب [٩] للمتنبّي [١٠] ، فحضر يوما مجلس[الشريف] [١١] المرتضى، فجرى ذكر أبي الطيّب، فهضم المرتضى من جانبه، فقال أبو العلاء [١٢] : [يا مولانا] [١٣] لو لم يكن له من الشّعر إلاّ قوله[من الكامل]:
*لك يا منازل في القلوب منازل [١٤] *
لكفاه، فغضب المرتضى و أمر به، فسحب و أخرج، و بعد إخراجه قال المرتضى: أ تدرون [١٥] ما عنى بذكر البيت؟فقالوا: لا و اللّه فقال [١٦] : عنى به قول أبي الطيّب [١٧] في القصيد[من الكامل]:
و إذا أتتك مذمّتي من ناقص # فهي الشّهادة لي بأنّي كامل [١٨]
[١] من ب.
[٢] في ب: «المنصور» مكان «أمير المؤمنين» .
[٣] من ب.
[٤] في ب: «المنصور» مكان «الخليفة» .
[٥] من ب.
[٦] في و: «و أرك» .
[٧] البيت في ديوانه ص ١٢٣؛ و فيه:
«الحديث» مكان «اللسان» .
[٨] «كان» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٩] في ب: «متعصّبا» .
[١٠] في ب: «لأبي الطيّب المتنبّي» .
[١١] من ط.
[١٢] بعدها في ب: «المعرّي» ؛ و في و:
«;» .
[١٣] من ب.
[١٤] الشطر في ديوانه ص ١٧٧؛ و عجزه:
*أقفرت أنت و هنّ منك أو اهل*
[١٥] في ب، د، ط، و: «هل تدرون» .
[١٦] في و: «قال» .
[١٧] بعدها في ب: «المتنبّي» .
[١٨] في هـ ك: «فاضل» خـ. و البيت في ديوانه ص ١٨٠؛ و الأمثال السائرة من شعر