خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٩١ - التّورية
قالت: قفوا و استمعوا ما جرى # قد هام عمّي الشيخ في [١] خالي [٢]
[قلت] [٣] : و لهذا وقع الإجماع على أنّ المتأخّرين هم الذين سموا إلى أفق التورية و أطلعوا شموسها، و مازجوا بها أهل الذوق السّليم لمّا أداروا [٤] كئوسها، و قيل: إنّ القاضي [٥] الفاضل هو الذي عصر سلافة التورية لأهل عصره، و تقدّم على المتقدّمين بما أودع منها في نظمه و نثره، فإنّه، ; تعالى [٦] ، كشف بعد طول التحجّب ستر حجابها، و أنزل الناس بعد تمهيده [٧] بساحتها [٨] و رحابها، و ممّن شرب من سلافة عصره، و أخذ عنه و انتظم في سلكه بفرائد درّه، القاضي السعيد ابن سناء الملك، و لم يزل هو و من عاصره مجتمعين على دور كاسها، و متمسّكين بطيب أنفاسها، إلى أن جاءت [٩] بعدهم حلبة صاروا فرسان ميدانها، و الواسطة في عقد جمانها، كالسّراج الورّاق، و أبي الحسين [١٠] الجزّار، و النصير الحماميّ، و ناصر الدين حسن بن النقيب، و الحكيم شمس الدين بن دانيال، و القاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر.
قال الشيخ صلاح الدين [١١] الصّفديّ في كتابه المسمّى بـ «فضّ الختام عن التورية و الاستخدام» : و جاء جماعة من شعراء الشام [١٢] تأخّر عصرهم، و تأزّر نصرهم [١٣] ، و لان في هذا النوع هصرهم [١٤] ، و بعد حصرهم، كلّ ناظم تودّ [١٥] الشعرى [١٦] ، لو كانت له شعرا، و يتمنّى الصبح لو كان له طرسا، و الغسق مدادا، و النّثرة [١٦] نثرا، ما
[١] في د، ط: «من» .
[٢] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٣] من ب، د، ط، و.
[٤] في هـ و: «أداروا» ن.
[٥] «القاضي» سقطت من ب، د، ط، و.
[٦] «; تعالى» سقطت من ب.
[٧] في ط: «تمهيدها» .
[٨] في ب: «بساعتها» ؛ و في د، ط، و:
«بساحاتها» .
[٩] في ط، ك: «جات» .
[١٠] في د: «الحسن» مكان «الحسين» .
[١١] «صلاح الدين» سقطت من ب.
[١٢] في ب، د، ط، و: «من شعراء الشام جماعة» .
[١٣] «و تأزّر نصرهم» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٤] «الهصر» : شدّة الغمز. (اللسان ٥/٢٦٥ (هصر) ) .
[١٥] في ط: «يودّ» .
[١٦] الشّعرى: كوكب نيّر يقال له:
المرزم. (اللسان ٤/٤١٦ (شعر) ) ؛ و النثرة: نجم من نجوم الأسد ينزلها القمر، و قيل: هي كوكبان، و قيل: -