خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٨٦ - التّورية
يؤيّد قولي هذا قول الشيخ صلاح الدين الصّفديّ، ; [١] ، في ديباجة كتابه المسمّى بـ «فضّ الختام عن التورية و الاستخدام» : و من بديع [٢] ما هو نادر الوقوع، ملحق بالمستحيل الممنوع، و هو نوع التورية و الاستخدام، فإنّه نوع تقف الأفهام حسرى دون غايته عن مرامي المرام[من الكامل]:
نوع يشقّ على الغبيّ [٣] و جوده # من أيّ باب جاء يغدو مقفلا [٤]
لا يفرع هضبه [٥] فارع [٦] ، و لا يقرع بابه قارع، إلاّ من تنحو البلاغة نحوه في الخطاب، و تجري [٧] ريحها بأمره رخاء [٨] حيث أصاب [٩] .
و قال الزمخشريّ، و هو حجّة في هذا العلم [١٠] : و لا نرى [١١] بابا [١٢] في [١٣] البيان أدقّ و لا ألطف من هذا الباب، و لا أنفع و لا أعون على تعاطي تأويل المشتبهات [١٤] من كلام اللّه [١٥] و كلام نبيّه، (صلى اللّه عليه و سلم) ، و كلام صحابته/رضوان اللّه عليهم [١٦] أجمعين. فمن ذلك قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ (٥) [١٧] ، فإنّ [١٨] «الاستواء» على معنيين، أحدهما الاستقرار في المكان، و هو المعنى القريب المورّى به الذي هو غير المقصود [١٩] ، لأنّ الحقّ، تعالى و تقدّس، منزّه عن ذلك، و الثاني الاستيلاء و الملك، و هو المعنى البعيد المقصود الذي ورّى عنه بالقريب المذكور. انتهى [٢٠] .
[١] سقطت من ب؛ و في د، ط، و: «; تعالى» .
[٢] في د، ط، و: «البديع» .
[٣] في د: «الغنيّ» .
[٤] البيت في الأدب في العصر المملوكيّ ٢/ ١٠٣.
[٥] في د: «هضبه» ؛ و في ط: «هضبته» .
[٦] يفرع هضبه فارع: يعلو هضبه عال مرتفع. (اللسان ٨/٢٤٧ (فرع) ) .
[٧] في ب: «و يجري» .
[٨] في و: «رخاء» كتبت فوق «بأمره» .
[٩] «إلاّ من تنحو... أصاب» سقطت من د، و ثبتت في هامشها.
[١٠] في ب: «الباب» مكان «العلم» .
[١١] في ك: «يرى» .
[١٢] «بابا» سقطت من ب.
[١٣] في ب: «من» .
[١٤] في ب: «المشبّهات» .
[١٥] في ب، و: «اللّه تعالى» .
[١٦] سقطت من و، و في هامشها: «رضي اللّه عنهم» صح؛ و في ب: «رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين» ؛ و في د، ط: «رضي اللّه عنهم» .
[١٧] طه: ٥.
[١٨] في ب، د، ط، و: «لأنّ» .
[١٩] في د، ط: «مقصود» .
[٢٠] في هامش ك: «و من هذا الباب: قول-