خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧٠ - الانسجام في الشعر
و لا رعى اللّه قلبي # فكم رعى لك عهدك
فمن ترى أنا [١] حتّى # جعلت قتلي [٢] و كدك
و ما عشقتك وحدي # بلى عشقتك وحدك
و كم أطعتك [٣] جهدي # و كم تجنّيت جهدك
و بعد هذا و هذا # و ذاك لا ذقت فقدك [٤]
و تعجبني [٥] ، في هذا الباب، رشاقة ناصر الدين بن النقيب، بقوله[من مجزوء الرمل]:
سلك الشّوق بقلبي # بعدكم صعب المسالك
و رمى قلبي بنيرا # ن و لا نيران مالك
هذه بعض صفاتي # طالع العبد بذلك [٦]
و أظرف ما رأيت، في باب الانسجام الغراميّ المرتجل، ما أورده صاحب «روضة الجليس و نزهة الأنيس» [٧] : ذكر أنّه كان بإفريقية رجل نبيه شاعر مفلق، و كان يهوى غلاما من غلمانها، جميلا، فاشتدّ كلفه به، و كان الغلام يتجنّى عليه و يعرض عنه كثيرا، فانفرد بنفسه ليلة جمع فيها بين سلاف الرّاح و سلاف الذكر، فتزايد به الوجد، و قام على الفور و قد غلب [٨] عليه السكران [٩] ، و مشى إلى أن انتهى إلى باب محبوبه، و معه قبس نار فوضعه عند باب الغلام، فلمّا دارت النار بالباب بادر الناس لإطفائها [١٠] و اعتقلوه، و أصبحوا [١١] ، نهضوا به إلى القاضي فأعلموه بفعله، فقال له
[١] في و: «ترى أنت» .
[٢] في ط: «صدّي» .
[٣] في ب: «أطيعك» .
[٤] القصيدة لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
[٥] في ب: «و يعجبني» ؛ و في د، ك، و:
«و يعجبني» دون إعجام.
[٦] الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
[٧] هو الشيخ بدر الدين حسن بن زفر الطبيب الإربلي. (كشف الظنون ١/٩٢٥) .
[٨] «غلب» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٩] في ب، د، ط: «السكر» ؛ و في و:
«السكران» مصححة عن «السكر» .
[١٠] في ط: «بإطفائها» .
[١١] في ب: «و أصبح» ؛ و في د، ط، و: «فلمّا أصبحوا» .
غ