خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٤٥ - الإغراق
*كأنّي هلال الشّكّ لو لا تأوّهي [١] *
لا بدّ أن يقابله اللّه [٢] على ذلك، و أين لطف «لو لا تأوّهي» [٣] من ثقل «لو لا مخاطبتي» [٤] ، و الفرق [٥] بين «خطاب الرّجل» و «تأوّه هلال الشّكّ» لا يخفى على حذّاق أهل [٦] الأدب. انتهى [٧] .
و منه قول بعضهم[من الخفيف]:
قد سمعنا [٨] أنينه من بعيد # فاطلبوا الشّخص حيث كان الأنين [٩]
قلت: ما برح طائر فكري يحوم على ورد هذا المعنى الذي حصلت فيه المواردة، على أنّ الشخص لا يرى لشدّة نحوله إلاّ بأنين أو تأوّه، و أريد أن أرشّحه بنكتة، إلى أن قلت من قصيدي [١٠] التي عارضت بها كعب بن زهير، و امتدحت بها النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [١١] [من البسيط]:
و فوق طرس مشيبي أرّخوا تلفي # و ذلك الطرس فوق الرّأس محمول
و قد تجاوز جسمي حدّ كلّ ضنى # و ها أنا اليوم في الأوهام تخييل [١٢]
و قد تقدّم و تقرّر أنّ أداة المقاربة ما استعملت في الإغراق، إلاّ لتنقّله من الامتناع إلى الإمكان، و هذا[النوع] [١٣] الذي أوردته بغير أداة المقاربة هنا [١٤] إن كان يبعد عادة لا يبعد عقلا.
و ممّا استشهدوا به على نوع الإغراق بـ «لو» التي يمكن الإغراق بها عقلا، و يمتنع عادة قول القائل[من الطويل]:
[١] الشطر سبق تخريجه في البيت السابق.
[٢] في ب: «اللّه تعالى» .
[٣] «لا بدّ أن... تأوّهي» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] «من قابل قول... مخاطبتي» سقطت من د.
[٥] في ب، ط، و: «فالفرق» .
[٦] «أهل» سقطت من ب، د، و.
[٧] «انتهى» سقطت من ط.
[٨] في ب، ط، و: «سمعتم» .
[٩] البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٢٠٧.
[١٠] في د: «قصيدتي» .
[١١] بعدها في ب: «و شرّف و كرّم و بجّل و عظّم»
[١٢] البيت الأوّل لم أقع عليه في ديوانه؛ و البيت الثاني في ديوانه ورقة ٧٣ أ.
[١٣] من د.
[١٤] في و: «هنا» كتبت فوق «المقاربة» .