خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٢٩ - النوادر
العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، و يحكى أنها جنّة بناها عاد» . قلت: فما [١] أحقّ اخترع الخرّاع بهذه العبارة، و هي بشهادة اللّه عبارته بفصّها [٢] ، و الذي أعدّه من النوادر[إنّ] [٣] إبراز الشيخ عزّ الدين [٤] مثل هذا البيت في بديعيته، و رضاه به، و تنزيل مثل هذه العبارة عليه. انتهى.
و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) [٥] :
نوادر المدح في أوصافه نشقت # منها الصّبا فأتتنا و هي في شمم [٦]
النادرة، في معنى هذا البيت، عرفها ضائع لمن شمّه من أهل الأدب، و ما ذاك إلاّ أنّ «النسيم» أكثر الشعراء من استعماله في تحمّل الرّسائل، و غاية ما عرفوا فيه [٧] أنّه [٨] ينشق منه عرف الأحبّة إذا هبّ من نحوهم. و النادرة التي غرّبت [٩] بها هذا المعنى أنّ نسيم [١٠] الصّبا لمّا نشقت عرف مديح النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، و تعرّفت به تزايد شممها، و «الشمم» للنّسيم نادرة بل نكتة [١١] لم أسبق إليها؛ فإنّ [١٢] «النسيم» [١٣] أحقّ باشتراك هذه التورية/من غيره [١٤] لأنّ «الشمم» لائق به، و هو [١٥] الذي أشار إليه ابن أبي الأصبع في أنّ الشاعر يعمد إلى معنى مبذول معروف ليس بغريب في بابه، فيغرّبه بزيادة لم تقع لغيره، و يصير بها ذلك المعنى المعروف غريبا. و مثل ذلك حتّى يزداد نوع النوادر إيضاحا قول أبي نواس[من السريع]:
هبّت لنا ريح شماليّة # متّت إلى القلب بأسباب
أدّت رسالات الهوى بيننا # عرفتها من بين أصحابي [١٦]
[١] في ب، ط، و: «و ما» .
[٢] في ب، ط: «بنصّها» .
[٣] من هـ ب.
[٤] في ب: «للشيخ الموصليّ» مكان « «إبراز الشيخ عز الدين» .
[٥] بعدها في ب: «و شرّف و كرّم» .
[٦] البيت سبق تخريجه.
[٧] في ب: «غرّبوا فيه» ؛ و في د: «غربوا به» ؛ و في ط: «أغربوا فيه» .
[٨] في ب: «أن» .
[٩] في ط: «أغربت» .
[١٠] «نسيم» سقطت من ب.
[١١] في هـ و: «بل نكتة» كتبت فوق «نادرة» .
[١٢] في ب: «و إنّ» .
[١٣] «نادرة... النسيم» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٤] «من غيره» سقطت من ب.
[١٥] في ب، د، ط، و: «و هذا» .
[١٦] البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.