خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٦٠ - ائتلاف المعنى مع المعنى
نوعه، و إن لم يكن صالحا للتجريد لم يصحّ الاستشهاد به على ذلك النوع، و بيت الشيخ صفيّ الدين [١] الحلّيّ هنا غير صالح للتجريد، و عدم صلاحيته [٢] للتجريد هو الذي عقّده و حجب إيضاح معناه عن مواقع الذوق.
و العميان ما نظموا هذا النوع في بديعيّتهم.
و بيت الشيخ عزّ الدّين [٣] الموصليّ في بديعيته[على هذا النوع] [٤] يقول فيه عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [٥] :
ذو معنيين بصحب و العدى ائتلفا # للخلف ما أشهب البازيّ كالرّخم [٦]
قلت: إنّ هذين البيتين [٧] ، لشدّة العقادة، أتعبت الفكر[فيهما] [٨] على أن يتّضح لي منهما معنى فعجزت عن ذلك، و اللّه أعلم [٩] .
و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) [١٠] :
سهل شديد له بالمعنيين بدا [١١] # تآلف في العطا و الدين للعظم [١٢]
قد [١٣] تقدّم قولي: إنّ بيت بديعيّتي منظوم في سلك الضرب الثاني، لكونه أبدع و أوقع في الذّوق من الضرب الأوّل، و هو أن يشتمل الكلام على معنى و ملائمين، فيقرب [١٤] بهما ما يلائم، و يظهر باقترانه مزيّة، فـ «سهولة» النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، قرنتها [١٥] بـ «العطاء» ، و ناهيك بهذه الملاءمة؛ و «شدّته» ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، قرنتها بـ «الدين و العظمة» [١٦] ،
[١] «صفي الدين» سقطت من ب.
[٢] في ب، د، ط، و: «صلاحه» .
[٣] «عزّ الدين» سقطت من ب.
[٤] من ب.
[٥] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و سلّم» .
[٦] البيت في نفحات الأزهار ص ٢٧٥؛ و فيه: «أشبه» مكان «أشهب» .
و الأشهب: ما اختلط بياضه بسواد.
(اللسان ١/٥٠٨ (شهب) ) .
[٧] في ب، د، ط، و: «المعنيين» .
[٨] من ط.
[٩] في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .
[١٠] في ب: «صلى اللّه عليه و آله و سلّم» .
[١١] في ب، د، ك، و: «غدا» .
[١٢] البيت سبق تخريجه.
[١٣] في ط: «و قد» .
[١٤] في ب، ط، و: «فيقرن» ؛ و في د:
«فيقون» ، و لعلها: «فيقرن» .
[١٥] «بالعطاء... قرنتها» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب: «قرنتها» مصححة عن «قربتها» .
[١٦] في ب، ط، و: «لعظمه» .