خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٧ - الانسجام في الشعر
و مثله في اللّطف قول الطغرائيّ [١] [من الخفيف]:
خبّروها أنّي مرضت فقالت # أ ضنى طارفا شكى أم تليدا
و أشاروا بأن تعود وسادي # فأبت و هي تشتهي أن تعودا
و أتتني في خيفة [٢] و هي تشكو # ألم البعد و المزار البعيدا
و رأتني كذا فلم تتمالك # أن أمالت عليّ عطفا و جيدا [٣]
و ألطف منه، بل من النّسيم، قوله[من البسيط]:
باللّه يا ريح إن أمكنت [٤] ثانية # من صدغه فأقيمي فيه و استتري
و راقبي غفلة منه لتنتهزي # لي [٥] فرصة و تعودي منه بالظفر
و باكري ورد عذب من مقبّله # مقابل الطعم بين الطّيب و الخصر
و لا تمسّي عذاريه فتفتضحي # بنفحة المسك بين الورد و الصّدر
و إن قدرت على تشويش طرّته # فشوّشيها و لا تبقي و لا تذري
ثم اسلكي بين برديه على مهل # و استبضعي و ائتني [٦] منه على قدر
و نبّهيني دوين [٧] القوم و انتفضي # عليّ و الليل في شكّ من الخبر [٨]
لعلّ نفحة[طيب] [٩] منك ثانية [١٠] # تقضي لبانة قلب عاقر الوطر [١١]
و ممّن برع في الطريق الغراميّة، و أينع زهر نظمه في حدائق الانسجام بها، الشيخ تقيّ الدين السروجيّ [١٢] ، ; تعالى [١٣] ؛ قال الشيخ أثير الدّين أبو حيّان،
ق- «و كأنّما... لم تقنع» .
[١] بعدها في و: «; تعالى» .
[٢] في ب، د، ط، و: «خفية» .
[٣] الأبيات في ديوانه ص ١١٥؛ و ديوان الصبابة ص ١٥١؛ و الأدب في العصر المملوكي ٢/١٠٢.
[٤] في ب، د، ط، و: «مكّنت» .
[٥] «لي» سقطت من ب.
[٦] في ب، ط: «و انثنى» .
[٧] في ط، و: «دون» .
[٨] في ب: «وشك من السحر» ؛ و في د، ط، و: «السحر» مكان «الخبر» .
[٩] من ب، د، ط، و.
[١٠] في د: «ثانية» ؛ و في ط: «نائبة» .
[١١] القصيدة في ديوانه ص ١١٤-١١٥.
و الورد و الصّدر: أي الورود و الصدور.
[١٢] في ب: «الشروجيّ» ؛ و في ك:
«السروحيّ» .
[١٣] «; تعالى» سقطت من ب.
غ