خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٣٠ - التّورية
صدري و لا ينطلق لساني، و حمّلت كاهلي من المنّ [١] ما لم يستطع، و ضربت لذكري في الآفاق نوبة خليليّة لا تنقطع، و سألتني[مع] [٢] ما عندك من المحاسن التي لها طرب من نفسها، و ثمر من غرسها، أن أجيبك و أجيزك، و أوازن بمثقال كلمي الحديد إبريزك [٣] ، و أقابل لسنك المطلق [٤] بلساني المحصور، و أثبت استدعاءك على بيت مال نطقي المكسور، فتحيّرت بين أمرين أمرّين، و وقع ذهني السقيم بين داءين [٥] مضرّين، إن فعلت ما أمرت[به] [٦] فما أنا من أرباب هذا القدر العالي، و الصدر الخالي [٧] و من أنا من أبناء مصر حتى أتقدّم لهذا الملك العزيز، و كيف أطالب مع إقتار علمي بأن أمدح و أجيز، و أين [٨] لمقيّد خطوة [٩] هذه الوثبات، و أنّى يماثل قوّة هذا الغرس ضعف [١٠] هذا النبات.
و إن منعت فقد أسأت الأدب و المطلوب حسن الأدب منّي، و أهملت الطاعة التي أقرع بعدها برمح القلم سنّي، و فاتني شرف الذكر [١١] الذي امتلأ[به] [١٢] حوض الأفق و قال: «قطني» [١٣] ، ثم ترجّح عندي أن أجيب السّؤال، و أقابل بالامتثال، صابرا [١٤] على تهكّم سائلي، معظما قدري، كما قيل، بتعاقلي [١٥] ، منقادا إلى جنّة استدعائك من السّطور بسلاسلي، و أجزت لك أن تروي عنّي ما يجوز [١٦] لي روايته من مسموع و مأثور، و منظوم و منثور، و إجازة و مناولة [١٧] [و نقل] [١٨] و تصنيف، و تنضيد [١٩] و تفويف [٢٠] ، و ماض و متردّد، و آت على رأي بعض الرّواة و متجدّد،
[١] في ط: «المنن» .
[٢] من ب، د، ط، و.
[٣] الإبريز: الذهب الخالص. (اللسان ٥/ ٣١١ (برز) ) .
[٤] في و: «لسانك المنطلق» .
[٥] في ط: «دائن» .
[٦] من ط.
[٧] في ب، ط: «الحالي» .
[٨] في ط: «و أنّى» .
[٩] في ط: «خطوي» .
[١٠] في و: «ضعيف» .
[١١] «الذكر» سقطت من ب.
[١٢] من ب، د، ط، و.
[١٣] قطني: حسبي (اللسان ٧/٣٨١) (قطط) ) .
[١٤] في ك: «صابر» .
[١٥] في ب، د، و: «بتغافلي» .
[١٦] في ك: «تجوز» .
[١٧] في و: «و منازلة» .
[١٨] من ب، د، ط، و.
[١٩] تنضيد: ترتيب و اتّساق. (اللسان ٣/٤٢٤ (نضد) ) .
[٢٠] تفويف: تزيين؛ و هو من المحسنات البديعيّة. و قد مرّ الكلام عليه.