العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٥٨
الشّيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفنّ حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»«»، فبقّاه على الحال الأولى.
و أيضا: فقد اتّفقوا على أنّ من تيقّن الطّهارة ثمّ شكّ في الحدث، أنّ عليه أن يستصحب الحال الأولى، فينبغي أن يجعل ذلك عبرة في نظائره.
و اعترض ذلك من نفى القول به بأن قال«»: إنّما قلنا في هذين الموضعين لقيام دليل و هو قول النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و تسويته بين الحالين، و كذلك الاتّفاق على أنّ حال الشكّ في الحدث مثل حال يقين الطّهارة فلا شكّ معها، فنظير ذلك أن يقوم في كلّ موضع دليل على أنّ الحالة الثانية مثل الحالة الأولى حتى يصير إليه.
و الّذي يمكن أن ينصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال:
لو كانت الحالة الثّانية مغيّرة للحكم الأوّل لكان على ذلك دليل، و إذا تتبّعنا جميع الأدلّة فلم نجد ما فيها ما يدلّ على أنّ الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى، دلّ على أنّ حكم الحالة الأولى باق على ما كان.
فإن قيل: هذا رجوع إلى الاستدلال بطريقة النّفي، و ذلك خارج عن استصحاب الحال؟ قيل: الّذي نريد باستصحاب الحال هذا الّذي ذكرناه، فأمّا غير ذلك فليس يكاد يحصل غرض القائل به.
و هذه الجملة كافية في هذا الباب.