العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧١
كلّه مجاز.
و يدلّ أيضا على ذلك: أنّ من المعلوم أنّه لا يحسن أن يخبر مخبر بأنّ «زيدا طويلا» إلاّ و هو عالم بطوله، (لأنّ كلامه يقتضي تعليق الطّول عليه، فلا بدّ من أن يكون عالما به، و إلاّ لم يؤمن أن يكون كاذبا)«»، فلو كان قوله: «زيد طويل» كما يقتضي الإخبار عن طول زيد، يقتضي نفي الطّول عن كلّ من عداه، لوجب أن لا يحسن منه أن يخبر بأنّ زيدا طويل (على الحقيقة)«»إلاّ بعد أن يكون عالما بأنّ غيره لا يشاركه في الطّول، و يجب أن يكون علمه بحال الغير شرطا في حسن الخبر، كما أنّ علمه بحال المذكور شرط في حسن الخبر، و معلوم خلاف ذلك عند كلّ عاقل.
و أيضا: فإنّ ألفاظ النفي مفارقة لألفاظ الإثبات في لغة العرب، و لا يجوز أن يفهم من لفظ الإثبات النّفي، كما لا يفهم من لفظ النّفي الإثبات، و قولنا: «زيد طويل» لفظة إثبات، و كيف يعقل منه نفي الحكم عن غير المذكور و ليس هاهنا لفظ نفي؟ و يمكن أن يستدلّ بهذه الطّريقة خاصّة على أنّ تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على نفيه عمّا ليست له، من غير حمل الصّفة على الاسم.
و ممّا«»يقوّي أيضا ما ذكرناه: أنّ أحدا من العلماء لم يقل في ذكر الأجناس السّتّة في خبر الرّبا أنّ تعليق الحكم بها يدلّ على نفي الرّبا عن غيرها، لأنّ العلماء بين رجلين: أحدهما يقول يبقى غير هذه الأجناس على الإباحة، و الآخر يقيس غيرها عليها.
فإن تعلّق من سوّى بين الاسم و الصّفة، بأنّ جماعة من أهل العلم استدلّوا على أنّ غير الماء لا يطهّر«»بقوله تعالى: و أنزلنا من السّماء ماء طهورا«»فنفوا الحكم عن غير الماء، و هو معلّق بالاسم لا بالصّفة.