العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٧
و القول الآخر: قول من جعله يمينا يلزم فيها الكفارة، و هو المحكيّ عن أبي بكر، و عمر، و ابن مسعود، و عائشةالثّالث: قول من جعله ظهارا، و هو المروي عن ابن عبّاس و غيره«».
و الرّابع: قول من جعله تطليقة واحدة، و هو المرويّ عن ابن مسعود، و ابن عمر و غيرهما«».
ثمّ اختلفوا: فمنهم من لغاه، و منهم من جعلها واحدة رجعيّة، و بعضهم جعلها بائنة، و كلّ ذلك تفريع للقول الرّابع«».
و حكي في المسألة قول خامس عن مسروق [١] و هو أنّه ليس بشيء، لأنّه تحريم لما أحلّه اللَّه تعالى و وجوده كعدمه«».
و اختلافهم أيضا في الجدّ ظاهر، و كذلك ما عددناه من المسائل، و إنّما شرحنا مسألة الحرام لأنّ الخلاف فيها أكثر منه في غيرها.
قالوا: و قد علمنا أنّه لا وجه لأقاويلهم إلاّ طريقة القياس و الاجتهاد، لأنّ من جعل الحرام طلاقا ثلاثا معلوم أنّه لم يرد أنّه طلاق ثلاث على الحقيقة، بل أراد أنّه كالطّلاق الثلاث و جار مجراه، و كذلك من جعله يمينا و ظهارا محال أن يريد إلاّ الشّبه دون أن يكون عنده يمينا أو ظهارا في الحقيقة.
و لأنّه قد نقل عنهم النّصّ الصّريح في أنّهم قالوا بذلك قياسا، لأنّ من ذهب إلى أنّ الجدّ بمنزلة الأب نصّ على أنّه مع فقد الأب بمنزلة ابن الابن مع فقد الابن«»، حتّى صرّح ابن عبّاس بأن قال: «ألا يتّقي اللَّه زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا، و لا
[١] هو مسروق بن الأجدع بن مالك بن أميّة بن عبد اللَّه الهمداني، أبو عائشة، تابعيّ، قدم المدينة من اليمن بعد وفاة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و روى عن جماعة من الصّحابة، ثمّ سكن الكوفة و كان يلي الخيل لعبيد اللَّه بن زياد، ثمّ خرج إلى قزوين فمات بها.