العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٨
و هو مذهب كثير من أصحاب الشّافعي«».
و منهم من قال: إنّه نسخ إذا كان المزيد عليه قد دلّ على أنّ ما عداه بخلافه، مثل أن يكون النصّ على الثّمانين في حدّ القاذف يدلّ عنده على أنّ ما فوقه ليس بحدّ، فإذا زيد عليه كان نسخا من هذا الوجه«».
و ذهب أبو عبد اللَّه البصريّ إلى أنّ الزّيادة على النّص إذا اقتضت بغير حكم المزيد عليه في المستقبل كان«»نسخا، و إن لم يقتض ذلك لم يكن نسخا«»، و حكي ذلك عن أبي الحسن.
و الّذي اختا ره سيّدنا المرتضى، و إليه كان يذهب شيخنا أبو عبد اللَّه رحمهما اللَّه من قبل، و هو الّذي ذكره عبد الجبّار بن أحمد في «العمد»«»أنّ الزّيادة على ضربين:
أحدهما: يغيّر حكم المزيد عليه حتّى لو فعل بعد الزّيادة على الحدّ الّذي كان يفعل قبل الزّيادة لما كان مجزيا، و وجب إعادته، فذلك يوجب نسخ المزيد«».
و الآخر: هو الّذي لا يغيّر حكم المزيد عليه، و لو فعل بعد الزيادة على الحدّ الّذي كان يفعل قبلها لكان مجزيا، و إنّما يجب أن يضاف إليه الزّيادة، فما هذا سبيله
البصريّ، و الآمدي، و ابن الحاجب، و الرازيّ، و البيضاوي، و الأسترآبادي.
٦ - إن كانت الزيادة متّصلة بالمزيد عليه اتّصال اتّحاد دافع للتعدّد و الانفصال، كما لو زيد في الصبح ركعتان فهذا نسخ، و إن لم توجب الاتّحاد بل كانت ملحقة كزيادة عشرين جلدة على ثمانين جلدة فلا تنسخ، و هذا مختار الغزالي.
انظر: «التبصرة: ٢٧٦، الإبهاج ٢: ٢٨٤ - ٢٨٣، المستصفى ١: ٧٥، المنخول: ١٧٦ و ٢٩٩، الأحكام للآمدي ٣: ١٥٤، الذريعة ١: ٤٤٣، ميزان الأصول ٢: ١٠١١، اللّمع: ٦٢، شرح اللّمع ١: ٥١٩، شرح المنهاج ١: ٤٨٩، المعتمد ١: ٤٠٥، أصول السرخسي ٢: ٨٢، روضة النّاظر: ٧٣، إرشاد الفحول: ٢٩٠».