العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩١
المنع من نسخه في ذلك،؟ و لو أنّه تناول ما قال لم يمنع ذلك من نسخه، لأنه كان يدلّ على أنّه لم يرد باللّفظ ما وضع له، فيجري النّسخ في ذلك مجرى التّخصيص.
و من شرط النّسخ: ألاّ يقع إلاّ في الأحكام الشّرعيّة دون أجناس الأفعال و ضروبها، لأنّه إنّما ينسخ عن الفعل الّذي وجب، بأن يبيّن أنّ أمثاله ليست بواجبة، و الفعل المحظور يبيّن أنّ أمثاله غير محظورة.
و ليس من شرطه أن يكون للحكم المنسوخ بدل في الأحكام الشّرعية، على ما زعم بعضهم [١]، و ذلك أنّ ما دلّ على أنّ مثل الحكم الثّابت بالنّص الأوّل ساقط في المستقبل يكون ناسخا له و إن سقط لا إلى حكم آخر، بل عاد حاله إلى ما كانت عليه في العقل، و على هذا الوجه نسخ اللَّه الصّدقة بين يدي مناجاة الرّسول عليه السّلام بقوله: أ أشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجويكم صدقات«»فأسقط لا إلى بدل، و كذلك أسقط ما زاد على الاعتداد على أربعة أشهر و عشرا عن المتوفّى عنها زوجها«»لا إلى بدل.
و لأنّ زوال الحكم إلى بدل لم يكن نسخا لأجل البدل، و إنّما كان منسوخا لزواله، فلا فصل بين زواله إلى بدل و إلى غير بدل، و كذلك وصف صوم عاشوراء بأنّه منسوخ، و إن كان صوم رمضان لا يجوز أن يكون بدلا منه، لجواز وجوبه مع وجوبه و ارتفاع التّنافي بينهما.
فامّا نسخ الحكم ببدل فقد يقع على وجوه:
منها: أن يسقط وجوبه إلى النّدب، نحو نسخه ثبات الواحد للعشرة«»، إلى
الوعيد بالخلود في النّار عام في الكفّار و جميع فسّاق أهل الصلاة».
>[١] هذا الزعم لبعض الشواذ من الأصوليين المغمورين حيث لم يتطرّق المصنّفون لذكر أسمائهم، و مذهب الجميع جواز نسخ حكم الخطاب لا إلى بدل.
انظر: «المعتمد ١: ٣٨٤، الأحكام للآمدي ٣: ١٢٤، الذريعة ١: ٤١٧».