العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٦
و سلّم عن ذلك«»فقال: «صدقة تصدّق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته».
و تعجّبهما من ذلك يدلّ على أنّهما فهما من تعلّق القصر بالخوف أن حال الأمن بخلافه.
و منها: ما روي عن الصّحابة كلّهم أنّهم قالوا: «الماء من الماء منسوخ» [١] و لا يكون ذلك منسوخا إلاّ من جهة دليل الخطاب، و أنّ لفظة الخبر تقتضي نفي وجوب الاغتسال من غير إنزال الماء.
و منها: أنّ الأمّة إنّما رجعت في أنّ التيمّم لا يجب إلاّ عند عدم الماء إلى ظاهر قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمّموا«»، و كذلك الصّيام في الكفّارة و أنّه لا يجزي إلاّ عند عدم الرّقبة، إنّما رجع فيه إلى الظّاهر.
قال«»و الجواب عن الأوّل: أنّ في تعليق الحكم بالسّوم فائدة، لأنّا [به]«»نعلم وجوب الزّكاة في السّائمة، و ما كنّا نعلم ذلك قبله، و يجوز أن يكون حكم المعلوفة في الزّكاة حكم السّائمة، و إن علمنا بدليل آخر، و ليس يمتنع في الحكمين المتماثلين أن يعلمنا بدليلين مختلفين بحسب المصلحة، ألا ترى أنّ حكم ما لم يقع النّص عليه من الأجناس في الرّبا حكم المنصوص عليه، و مع ذلك دلّنا على ثبوت الرّبا في الأجناس المذكورة بالنّص، و وكّلنا في إثباته في غيرها إلى القياس أو غير ذلك من الأدلّة«».
و الجواب عن الثّاني: أنّ الاستثناء من العموم لم يدلّ بلفظه و نفسه على أنّ ما
[١] كنز العمّال ٩: ٣٨٠ رقم ٢٦٥٦٥، و ص ٥٤٠ رقم ٢٧٣٢٥. و الحديث رواه أبو داود، و أحمد، و ابن ماجة، و الترمذي و نصّه: «إنّما كان الماء من الماء رخصة في أوّل الإسلام، ثمّ نهي عنها».