العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩٦
و رأي عمر ألاّ يبعن»«»أي مذهبي و ما أفتي به، و كذلك قول أبي بكر: «أقول فيها برأيي»«»أي ما أعتقده و أدّاني الاستدلال إليه، و كذلك قول عمر: «أقضي فيها برأيي»«».
فإن قالوا: لو كان الأمر على ما ذكرتم فلم قالوا: «إن كان صوابا فمن اللَّه، و إن كان خطأ فمنّي و من الشّيطان»«»و الأدلّة و النّصوص لا يكون فيها خطاء؟ قيل: قد يخطئ المحتجّ بالكتاب و السّنّة و المستدلّ بأدلّتهما، بأن يضع الاستدلال في غير موضعه، مثلا يقدّم مؤخّرا أو يؤخّر مقدّما، أو يخصّ عاما أو يعمّ خاصا، أو يتمسّك بمنسوخ، أو يعمل على ما هناك أولى منه، فيكون الخطأ منه أو من الشّيطان، فالكتاب و السنّة و إن لم يكن فيهما خطأ، فالمستدلّ بهما قد يخطئ من حيث قلنا.
على أنّا إذا تأمّلنا المسائل الّتي قالوا فيها بما قالوه و أضافوه إلى رأيهم، وجدنا جميعها إمّا مخرّجا من أدلّة النّصوص، فالذّاهب«»إليها متعلّق بغير القياس.
أمّا بيع أمّ الولد فيمكن أن يعوّل من منع منه على ما روى عنه عليه السّلام من قوله: «أيّما أمة ولدت من سيّدها فهي معتقة»«»، و بما روي عنه عليه السّلام في مارية القبطيّة لمّا ولدت إبراهيم: «أعتقها ولدها»«».
و من ذهب إلى جواز بيعها أمكنه التّعلّق بأشياء:
منها: إنّ أصل الملك جواز التّصرف، و الولادة غير مزيلة للملك بدلالة أنّ لسيّدها وطأها بعد الولادة من غير ملك ثان و لا عقد نكاح، و ذلك يقتضي بقاء السّبب المبيح للوطء و هو الملك.
و منها: أنّه لا خلاف في أنّ عتقها بعد الولادة جائز، و لو كان الملك زائلا ما جاز العتق.