العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٥
الحقيقة؟ و ليس لهم أن يقولوا: نحن نجمع بين الأمرين لأنّهما يتنافيان، و الجمع بينهما لا يصحّ.
و لا لهم أيضا أن يقولوا: قولنا أرجح من حيث كان فيه إثبات للأحكام، و قولكم فيه نفي لها.
و ذلك لأنّ التّرجيح بما ذكروه إنّما يصحّ متى ثبت كلا وجهي القياس، فيصحّ التّرجيح و التّفرقة، فأمّا الخلاف فيهما هل يثبتان أو يثبت [أحدهما فلا]«»ترجيح يمكن في ذلك.
و يقال لهم: في تعلّقهم بالآية ثانيا: إذا كان اللَّه تعالى قد نبّه على ما زعمتم بالآية على أنّ المشاركة في السّبب و العلّة تقتضي المشاركة في الحكم، فيجب أن يكون كلّ من فعل مثل فعل الّذين أخبر اللَّه تعالى عنهم في الآية، يحلّ بهم مثل ما حلّ بهم.
فإن قالوا: هو كذلك. أريناهم بطلان قولهم ضرورة لو جوّزنا من يشارك المذكورين في المخالفة و المعصية و إن لم يصبه ما أصابهم، و هذا من ضعيف ما يتمسّك به.
و تعلّقوا أيضا بقوله تعالى: فَجزاء مِثل ما قَتَل مِنَ النّعم يَحكم به ذَوا عدلٍ منكم«»، و قوله تعالى: و على الموسِعِ قَدره و عَلى المقتِرِ قدره«». قالوا:
و المثليّة و المقدار طريقه غالب الظّن.
و بقوله: فإن خِفتم ألا تَعدِلوا فواحِدَةً أو مَا مَلَكَت أيمانكم«»قالوا و ذلك طريقه غالب الظّن.
و هذه الآيات لا تخلو أن يكون المستدلّ بها يعتمدها في جواز التّعبّد بالظّنون،