العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٦
قالوا: يجب أن يتوقّف عن اعتقاد التّفصيل، و يعتقد على الجملة أنّه يمتثل ما يبيّن له، و هذا تطرق عليهم ما قاله: يجوز تأخير بيان المجمل، من وجوب اعتقاد الجملة دون التّفصيل و انتظار البيان.
و أيّ فرق بين أن يكلّف زمانا قصيرا من غير فهم المراد - على سبيل التّفصيل - الاعتقاد الّذي ذكروه و يحسن ذلك، و بين أن يكلّف زمانا طويلا مثل ذلك؟ فإذا قال: إذا كان البيان في الأصول فهو يتمكّن من معرفته.
قلنا: أ و ليس هذا المخاطب إلى أن يتأمّل الأصول، و يقف على البيان مكلّف الاعتقاد المجمل الّذي ذكرتموه على وجه حسن؟ و لا بدّ من زمان مقصور لا يمكنه معرفة المراد فيه، لأنّ تأمّل الأصول و الرّجوع إليها حتّى يعلم حصول البيان فيها أو خلوّها منه، لا بدّ فيه من زمان قصر أو طال، و إذا جاز أن يخاطب بما لا يتمكّن من معرفة المراد به في قصير الزّمان جاز في طويله.
على أنّا قد ألزمناهم إذا قالوا إنّه متمكّن من المراد به بالرّجوع إلى الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أو بتأمّل الأصول، أن يجوز و أن يكون متمكّنا من ذلك بالرّجوع إليه تعالى، و لا فرق بين الأمرين.
و بعد ذلك، فإذا كان الخطاب يحسن بالمجمل و في الأصول بيانه متى تأمّل، و كذلك إذا عوّل به على بيان الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يحسن أيضا، فأيّ فرق بين ذلك و بين خطاب العربي بالزّنجيّة؟ أو ليس الموضعان متساويين في أنّ المراد في حال الخطاب غير مفهوم؟ فإن قلتم: الفرق بينهما أنّ الخطاب بالزّنجيّة لا طريق إلى العلم بالمراد به، و هاهنا إلى العلم بالمراد طريق، أمّا بالنّظر في الأصول و معرفة البيان منها، أو بالرّجوع إلى بيان الرّسول.
قلنا لكم: فأجيزوا أن يخاطبه بالزّنجيّة و يعوّل به على سؤال من يعرف الزّنجيّة في تفسير ذلك و بيان الغرض فيه، أو يعوّل به على أن يتعلّم لغة الزّنج، فذلك ممكن له و سهل عليه، كما يخاطبه من المجمل بما لا يفهم المراد به و عوّل به على تصفّح