العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٢٢
الاحتجاج بالآية.
و كلّ ما يسأل عن هذه الطّعون فقد مضى الجواب عنه في الآية المتقدّمة فلا وجه لتكراره.
و استدلّوا أيضا بقوله تعالى: فاتَّبع سَبِيلَ مَن أنابَ إليّ«».
قالوا: فأوجب اللَّه تعالى اتّباع سبيل من أناب إليه و هم المؤمنون، لأنّهم هم المختصّون بهذه الطّريقة.
و الكلام في هذه الآية كالكلام في الآية«»المتقدّمة، و أكثر ما اعترضنا به عليها فهو اعتراض على هذه الآية أيضا«».
و ممّا يخصّ بهذه«»الآية أنّ «الإنابة» حقيقتها في اللّغة هي الرّجوع«»، و إنّما يستعمل في التّائب من حيث رجع عن المعصية إلى الطّاعة، و ليس يصحّ إجراؤها على المتمسّك بطريقة واحدة لم يرجع إليها من غيرها على سبيل الحقيقة، و لو استعمل فيمن ذكرناه لكان مستعملها متجوّزا عند جميع أهل اللّغة.
و إذا كانت حقيقة «الإنابة» في اللّغة هي الرّجوع لم يصحّ إجراء قوله تعالى:
فاتّبع سَبيل مَن أنابَ«»على جميع المؤمنين حتّى يعمّ بها من كان متمسّكا بالإيمان و غير خارج عن غيره إليه، و من رجع إلى اعتقاده و أناب إليه بعد أن كان على غيره، لأنّا لو فعلنا ذلك لكنّا عادلين باللّفظة عن حقيقتها من غير ضرورة، فالواجب أن يكون ظاهرها متناولا للتّائبين من المؤمنين الّذين أنابوا إلى الإيمان و فارقوا غيره، و إذا