العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٩
الغايات، و لذلك لم يصحّ ما قاله بعض أصحاب الشّافعي من أنّ قوله تعالى:
فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفاهنّ الموت أو يجعل اللَّه لهنّ سبيلا«»لا يجوز أن يكون منسوخا بقوله: «قد جعل اللَّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة»«»الحديث، لأنّ الآية و إن كانت مشروطة بالسّبيل، فهي غاية غير معلومة إلاّ بدليل لولاه لكان الحكم ثابتا فيه.
و يفارق ذلك تعليق الحكم بغاية يجب انقطاعه عندها، كتعليقه بالموت لأنّ ذلك إنّما يزول بحصول ذلك لا بدليل آخر شرعيّ، و هذا ظاهر.
و من حدّ النّاسخ أن يكون في حكم المنسوخ في وقوع العلم به، أو العمل، على ما سنذكره من أنّ خبر الواحد لا ينسخ به الكتاب.
و من شرطه أيضا: أن لا يكون قياسا، و لا ما يجري مجراه من الأدلّة المستنبطة عند المخالف، و نحن ندلّ على ذلك فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى.
و ليس من شرط النّاسخ، أن يكون لفظ المنسوخ متناولا له، لأنّه لا يمتنع أن تدلّ الدّلالة على أنّ المراد بالأمر المطلق تكرار الفعل، فيكون سبيله سبيل الأمر المقيّد بما يقتضي التّكرار في أنّ النّسخ يصحّ فيه، و على هذا النّسخ في الشّريعة، لأنّه ليس شيء من ألفاظ المنسوخ ظاهره يقتضي التّكرار، و إنّما علم ذلك من حاله بدليل، و هذا بيّن لأنّه كما لا يمتنع نسخ الفعل و ما شاكله من الشّرعيّات، و إن لم يكن ذلك كلاما، لا يمتنع أن يعلم بدليل أنّ المراد بالأمر التّكرار، فيعترضه النّسخ.
و يفارق التّخصيص الّذي قد بيّنا أنّه لا يصحّ دخوله إلاّ فيما يتناوله اللّفظ العام من هذا الوجه.
و ليس من شرط النّاسخ أن لا يتأخّر عن المنسوخ، كما قلنا في تخصيص العام،