العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٥١
و قال من نصر هذا الدّليل: إنّ الحيوان يختلف طباعه، فليس ما يصلح الحيوان المستبهم يعلم أنّه يصلح الحيوان النّاطق، لأنّ هاهنا أشياء كثيرة تغذّي كثيرا من الحيوان و تصلح عليها أجسامها، و إن كان متى تناولها ابن آدم هلك، منها أنّ الظّبايا يأكل شحم الحنظل و يتغذّى به، و لو أكل ذلك ابن آدم لهلك في الحال، و كذلك النّعامة تأكل النّار و تحصل في معدتها، و لو أكل ذلك ابن آدم لهلك في الحال، و كذلك يقال إنّ الفأرة تأكل البيش«»فتعيش به، و رائحة ذلك تقتل ابن آدم.
فليس طبائع الحيوان على حدّ واحد، و إذا لم يكن على حدّ واحد لم يجز أن يعتبر بأحوال غيرنا أحوال نفوسنا.
و لمن خالفهم في ذلك أن يقول: أحسب أنّه لا يمكن أن يعتبر بأحوال الحيوان المستبهم أحوال الحيوان من البشر، أ ليس لو أقدم واحد منهم على طريق الخطأ أو الجهل على ما يذهبون إليه على تناول هذه الأشياء يعرف بذلك الخطأ ما هو غذاء، و فرّق بينه و بين السّم، فينبغي أن يجوز لغيره أن يعتبر به، و يجوز له بعد ذلك التّناول منها، و إن لم يرد سمع، لأنّه قد أمن العطب و الهلاك.
فالمعتمد في هذا الباب ما ذكرناه أوّلا في صدر هذا الباب، فهذه جملة كافية في هذا الباب إن شاء اللَّه.