العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٩
فإذا قال: فأيّ معنى لقوله تعالى: ثمّ أتمّوا الصّيام إلى اللّيل«»إذا كان ما بعد اللّيل يجوز أن يكون فيه صوم«»؟ و أيّ«»معنى لقوله عليه السّلام: «في سائمة الغنم الزّكاة»، و المعلوفة مثلها؟ فإذا قيل«»: لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزّكاة في السّائمة بهذا النّص، و يعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر.
قلنا: كذلك لا يمتنع فيما علّق بغاية حرفا بحرف.
و الصّحيح أنّ تعليق الحكم بالصّفة لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه على كلّ حال، بخلاف قول من يقول إنّه يدلّ على ذلك إذا كان بيانا، و إنّما قلنا ذلك لأنّ ما وضع له القول لا يختلف أن يكون مبتدأ، أو بيانا، و إذا لم يدلّ تعليق الحكم بصفة«»على نفي ما عداه، فإنّما لم يدلّ على ذلك لشيء يرجع إلى اللّفظ، فهو في كلّ موضع كذلك.
و الجواب عن الرّابع: أنّ ما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد، لا سيّما إذا كانت ضعيفة، و هذا الخبر يتضمّن أنّه عليه السّلام استغفر للكفّار، و ذلك لا يجوز، و أكثر ما فيه أنّه عليه السّلام عقل«»أنّ ما فوق السّبعين بخلاف السّبعين، فمن أين أنّه فهم ذلك من ظاهر الآية من غير دليل«»يدلّه؟ و لقائل أن يقول: إنّ الاستغفار لهم كان مباحا«»، فلمّا ورد النّص بحظر